فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 572

* * *أول معرفتى بالكتاب:

كنت في حداثتى أروم قراءة كتب الأدب وبخاصة القصص والروايات، وكان شراء هذه الروايات يثقل كاهلى الذى لم يكن يستطيع أن يحمل شيئا على الإطلاق، فقد كانت الحياة جافة، والنواحى المادية معدومة أو شبه معدومة، وكان الذى يساعدنى في تلبية حاجاتى في القراءة أنه كان هناك رجل كتبى في مدينة منوف نشترى منه الكتب والمجلات القديمة لنقرأها ثمّ نعيدها إليه بنصف الثمن.

وفى يوم وجدت أحد زملائى (عبد الغنى. ج) يعرض علىّ مجموعة كبيرة من روايات وقصص يوسف السباعى، فاشتريتها منه بثمن زهيد جدا بحسابات اليوم، ولكنه كان مضنيا في ذلك الزمان، فقد اشتريت منه عشرة كتب بخمسين قرشا!!

ولما وجدت أننى لا أستطيع متابعة الشراء توجهت إلى مكتبة المعهد الدينى بمنوف وكنت طالبا فيه ظنا منى أننى سأجد فيها من القصص والروايات الشىء الكثير، وكان منظر المكتبة يغرى بالدخول والتفتيش في محتوياتها، ولكننى صدمت عندما وجدتنى أقرأ أسماء كتب لم أسمع عنها شيئا، ولا أعرف عن محتوياتها شيئا، فأحسست أن الأرض تميد بى، لا لجهلى بهذه الكتب وما فيها، ولكن لأن ما كنت أمنّى به نفسى من توفير ثمن الروايات التى أشتريها قد ذهب أدراج الرياح، وفى لحظة الضياع وفقد التوازن النفسى هذه وقعت عينى على كلمة (العمدة) مكتوبة على تجليدة الكتاب بماء الذهب، فظننت وهنا بعض الظن جهل أن الكتاب رواية تدور أحداثها في الريف فطلبت من أمين المكتبة أن يعيرنى هذا الكتاب، فقال لى بالحرف: يظهر إن المسألة أصبحت لعب عيال!! فسألته: لماذا؟ قال: هذه الكتب لا تخرج إلا للمشايخ أو بضمان من أحدهم، وهنا توجهت إلى الشيخ محمود أحمد هاشم رحمه الله ورجوته أن يضمننى في استعارة الكتاب، فلم يمتنع، ولم يعترض، وذهب إلى أمين المكتبة وكان في الأصل عاملا ولكنهم وضعوه في المكتبة لأنه يقرأ ويكتب وكتب المطلوب منه في مثل هذه الحالة، وأوصى الرجل بى.

أخذت الكتاب وذهبت إلى بيتى في قرية الحامول منوفية، واختفيت عن العيون لأقرأ هذا الكتاب الذى ظننته رواية بعنوان (العمدة) ، وكم كانت صدمتى أشد من صدمتى عند ما دخلت المكتبة ولم أر فيها كتابا أعرفه، فقد فتحت الكتاب وقلبت الصفحات دون أن أعرف إلا الشىء اليسير الذى يناسب طالبا في السنة الأولى الثانوية بالأزهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت