حدثنا الشيخ أبو محمد [1] عبد العزيز بن أبى سهل رحمه الله [2]
قال: سئل أبو عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيل؟ قال [3] : نعم، ليسمع منها، قيل: فهل كانت توجز؟ قال: نعم، ليحفظ عنها، قال: وقال الخليل بن أحمد: العرب [4] تطوّل الكلام وتكثّر لتفهم، وتوجز وتختصر ليحفظ، وتستحب الإطالة عند الإعذار، والإنذار، والترهيب، والترغيب، والإصلاح بين القبائل، كما فعل زهير، والحارث بن حلّزة، ومن شابههما [5] ، وإلا فالقطع أطير في بعض المواضع، والطوال للمواقف المشهورات.
وحكى [6] أن الفرزدق لما وقع بينه وبين جرير ما وقع، وحكم بينهما، قال بعض الحكام: الفرزدق أشعر لأنه أقواهما أسر كلام، وأجراهما في أساليب الشعر، وأقدرهما على تطويل، وأحسنهما قطعا، فقدم بالقطع كما ترى.
وقال بعض العلماء: يحتاج الشاعر إلى القطع حاجته إلى الطوال، بل هو عند المحاضرات، والمنازعات، والتمثل، والملح أحوج إليها منه إلى الطوال، وقال أحد المجوّدين، وهو محمد بن حازم الباهلى [7] :
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «أبو عبد الله» ، والصحيح ما في ص وف، انظر ترجمته في 181
(2) قوله: «رحمه الله» ساقط من ف، وفى المطبوعتين: «رحمه الله تعالى» .
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فقال» .
(4) فى ف والمطبوعتين سقطت كلمة «العرب» ، وفى الجميع: «يطول ويكثر ويوجز ويختصر» .
(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ومن شاكلهما» .
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ويحكى» .
(7) هو محمد بن حازم بن عمرو الباهلى، يكنى أبا جعفر، ولد ونشأ في البصرة، ثم سكن بغداد، وهو من الشعراء المطبوعين في الدولة العباسية، إلا أنه كان كثير الهجاء، وكان يقول المقطعات فيحسن.
معجم الشعراء 371، والأغانى 14/ 92، والمحمدون من الشعراء 312، وطبقات ابن المعتز 307، والورقة 117، وتاريخ بغداد 2/ 295، والوافى بالوفيات 2/ 317