قال أبو عثمان الجاحظ [1] : أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، فتعلم بذلك أنه [2] أفرغ إفراغا واحدا، وسبك سبكا واحدا، فهو يجرى على اللسان كما يجرى الدهان.
وإذا كان الكلام على هذا الأسلوب الذى ذكره الجاحظ لذّ سماعه، وخفّ محتمله، وقرب فهمه، وعذب النطق به، وحلى في قلب [3] سامعه، فإذا كان متنافرا متباينا عسر حفظه، وثقل [4] على لسان الناطق به، ومجّته المسامع، فلم يستقر فيها منه شئ.
وأنشد الجاحظ قال [5] : أنشدنى أبو العاصى قال: أنشدنى خلف:
[الطويل]
وبعض قريض القوم أبناء علّة ... يكدّ لسان الناطق المتحفّظ [6]
وأنشد [7] عنه عن أبى البيداء الرياحى [8] :
(9) انظر الصناعتين 57وما بعدها و 67و 69و 133وما بعدها و 161وما بعدها، وانظر بيان إعجاز القرآن 29ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، وانظر دلائل الإعجاز 41و 43 و 55، وما بعدها.
(1) انظر هذا القول في البيان والتبيين 1/ 67، وسبق فيه بقوله «قال» مما يوهم بأن القول لخلف الذى يدل السياق عليه، ولكن الكلام للجاحظ، وانظره في المصون في الأدب 6
(2) فى البيان والتبيين: «أنه قد أفرغ» .
(3) فى المطبوعتين: «فى فم» . وفى المغربيتين: «وحلا في فم» .
(4) فى م: «وثقل على اللسان النطق به» [كذا] .
(5) البيان والتبيين 1/ 66، وانظر البيت في محاضرات الأدباء 1/ 83، وحلية المحاضرة 1/ 126
(6) فى البيان والتبيين ومحاضرات الأدباء: «أولاد علة» ، وفى المحاضرات: «وبعض قريض الشعر» .
أبناء علة: بنو رجل واحد من أمهات شتى. والمقصود ما يقع بين أبناء العلات من التنافر.
(7) البيان والتبيين 1/ 66
(8) هو أسعد بن أبى عصمة، وهو أعرابى نزل البصرة، وكان يعلم الصبيان بأجرة، وأقام بالبصرة أيام عمره، وهو زوج أم أبى مالك عمرو بن كركرة الذى كان يقال: إنه يحفظ اللغة كلها، وكان راوية أبى البيداء، وكان أبو البيداء أحد مشايخ ابن سلام، وقد روى عنه كثيرا في الطبقات.
الفهرست 49، ومقدمة الطبقات 35