والإشارة من غرائب الشعر وملحه، وبلاغة [1] عجيبة تدل على بعد المرمى، وفرط المقدرة، وليس يأتى بها إلا الشاعر المبرز، والحاذق الماهر.
وهى في كل نوع من الكلام لمحة دالّة، واختصار، وتلويح يعرف مجملا، ومعناه بعيد من ظاهر لفظه، فمن ذلك قول زهير [2] : [الوافر]
فإنّى لو لقيتك واتّجهنا ... لكان لكلّ منكرة كفاء [3]
فقد أشار بقبح ما كان يصنع لو لقيه، هذا عند قدامة أفضل بيت في الإشارة [4]
وقول الآخر [5] : [المتقارب]
جعلت يدىّ وشاحا له ... وبعض الفوارس لا يعتنق
وهذا النوع من الشعر هو الوحى عندهم.
وأنشد الحاتمىّ [6] عن علىّ بن هارون عن أبيه عن حماد [7] بن
(8) انظره في نقد الشعر 152، وحلية المحاضرة 1/ 138، والصناعتين 348، وبديع أسامة 99، وتحرير التحبير 200، وكفاية الطالب 201، وفى سر الفصاحة 221سماه الإرداف والتتبيع، ونهاية الأرب 7/ 140تحت قوله: «وأما الإشارة» .
(1) فى م: «وبلاغته» .
(2) ديوان زهير 81، وانظر ما قيل عنه في نقد الشعر 154، وحلية المحاضرة 1/ 139، وسر الفصاحة 204
(3) فى ف: «فلو أنى لقيتك لكان لكل مندية لقاء» ، وفى هامش خ ذكر أنه في نسخة:
«لكل مندية لقاء» . وذكر ذلك كله في شرح الديوان.
لكل منكرة كفاء: أى مكافأة شر بشر.
(4) بل عند الحاتمى، فقد قال في الحلية في روايته: «لم يأت أحد بمثل قول زهير» .
(5) البيت ثانى بيتين في البيان والتبيين 3/ 246، والحيوان 6/ 425، وفى نقد الشعر 160فى التمثيل، وفى الصناعتين 355و 356فى المماثلة، وبديع أسامة 101فى باب الكناية والإشارة، وهو بمفرده في حلية المحاضرة 1/ 139فى أحسن ماورد في الوحى والإشارة، والمنصف 54تحت «الإشارة» ، وسر الفصاحة 224، وجاء الثانى في هامشه فيما سماه الإرداف والتتبيع. دون نسبة في الجميع. ونسب إلى المهلهل في المحاضرات 2/ 3/ 137
(6) حلية المحاضرة 1/ 138و 139
(7) فى المطبوعتين فقط: «عن حماد عن أبيه» .