البديهة عند كثير من الموسومين بعلم هذه الصناعة في بلدنا من [1] أهل عصرنا هى الارتجال، وليست به لأن البديهة فيها الفكرة والتأيّد، والارتجال ما كان انهمارا وتدفّقا، لا يتوقف فيه قائله، كالذى صنع الفرزدق، وقد دفع إليه سليمان بن عبد الملك أسيرا من الروم ليقتله، فدسّ إليه بعض بنى عبس سيفا كهاما [2] ، فنبا [3] حين ضرب به، وضحك [4] سليمان، فقال الفرزدق ارتجالا في مقامه ذلك يعتذر لنفسه، ويعيّر بنى عبس بنبوّ سيف ورقاء بن زهير [5] عن رأس خالد بن جعفر [6] : [الطويل]
فإن يك سيف خان أو قدر أبى ... لتأخير نفس حينها غير شاهد [7]
فسيف بنى عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدى ورقاء عن رأس خالد
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... ويقطعن أحيانا مناط القلائد [8]
(1) فى ف: «ومن أهل» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «أو من أهل» .
(2) السيف الكهام: الذى لا يقطع. انظر اللسان فى [كهم]
(3) نبا: لم يقطع.
(4) فى المطبوعتين فقط: «فضحك» .
(5) هو ورقاء بن زهير بن جذيمة من عبس، وقد أورد خبره ونسبه صاحب الأغانى.
المعارف 82، والأغانى 11/ 75، وجمهرة أنساب العرب 251، وانظر الخزانة 4/ 77 و 10/ 441، وأمالى المرتضى 1/ 211وما بعدها.
(6) هو خالد بن جعفر بن كلاب، وهو الذى قتل زهير بن جذيمه والد ورقاء.
المعارف 88، والأغانى 11/ 94، وجمهرة انساب العرب 284وما بعدها، وانظر الخزانه 4/ 77و 10/ 441، وأمالى المرتضى 1/ 211وما بعدها.
(7) ديوان الفرزدق 1/ 186، وانظر طبقات ابن سلام 1/ 364و 401، والأغانى 21/ 306 و 330، والذخيرة 4/ 1/ 36، وبدائع البدائه 328، وكفاية الطالب 43
وفى الديوان وص: «إن يك» ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين والطبقات والأغانى وباقى المصادر لأنه خال من الخرم الذى يسمى هنا الثلم، وهو حذف أول الوتد المجموع في صدر المصراع الأول، وهو قبيح.
(8) فى ص: «وتقطع أحيانا» ، وهى صحيحة، ولكنى اعتمدت ما في المصادر المذكورة، وفى الديوان «نياط القلائد» . نبا السيف: تجافى عن الضريبة وارتفع، ولم يحك فيها. والظبات جمع ظبة:
وهى حد السيف والنصل والخنجر ومناط القلائد: الرقبة [من الطبقات 1/ 364بتصرف] .