المثل [1] السائر في كلام العرب كثير نظما ونثرا، وأفضله أوجزه، وأحكمه أصدقه، وقولهم: «مثل شرود، وشارد» ، أى: سائر، لا يردّ كالجمل الصعب الشارد، الذى لا يكاد يعرض له ولا يردّ.
وزعم قوم أن الشرود ما لم يكن له نظير، كالشاذ، والنادر.
فأما قول أبى تمام، وكان إمام الصناعة [2] ورئيسها [3] :
[الكامل]
لا تنكروا ضربى له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقلّ لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس [4]
حين عيب عليه قوله في ابن المعتصم:
إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس [5]
فإنه يشهد للقول الأول لأن المثل بعمرو، وحاتم مضروب قديما، وليس بمثل لا نظير له كما زعم الآخر.
وقد تأتى الأمثال الطوال محكمة، إذا تولّاها الفصحاء من الناس، فأما ما كان منها في القرآن فقد ضمّن الإعجاز، قال الله عز وجل [6] : {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} [سورة العنكبوت: 41] ، / وقال [7] : {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ}
(8) انظر حلية المحاضرة 1/ 308241، وكفاية الطالب 187
(1) انظر كفاية الطالب 187
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «إمام الصنعة» .
(3) ديوان أبى تمام 2/ 250، وقد سبق ذكر البيتين في باب في البديهة والارتجال ص 308 و 309.
(4) البيت ساقط من ص والمطبوعتين والمغربيتين.
(5) ديوان أبى تمام 2/ 249، وسبق ذكره في باب في البديهة والارتجال ص 308.
(6) انظر تأويل مشكل القرآن 496
وفى المطبوعتين زيادة: «وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت» .
(7) انظر في الآية كتاب تأويل مشكل القرآن 369وهامشه.