اللفظ جسم، روحه [1] المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم، يضعف بضعفه، ويقوى بقوّته، فإذا سلم / المعنى، واختلّ بعض اللفظ كان نقصا للشعر، وهجنة عليه، كما يعرض لبعض الأجسام من العرج، والشلل، والعور، وما أشبه ذلك، من غير أن تذهب [2] الروح، وكذلك إن ضعف المعنى واختلّ بعضه كان للفظ [3] من ذلك أوفر حظّ، كالذى يعرض للأجسام من المرض بمرض الأرواح.
ولا تجد معنى يختل إلا من جهة اللفظ وجريه فيه على غير الواجب، قياسا على ما قدمت من أدواء الجسوم والأرواح، فإن اختلّ المعنى كلّه وفسد بقى اللفظ مواتا لا فائدة فيه، وإن كان حسن الطلاوة في السمع، كما أن الميت لم ينقص من شخصه شىء في رأى العين، إلا أنه لا ينتفع به، ولا يفيد فائدة، وكذلك إن اختلّ اللفظ جملة وتلاشى لم يصح له معنى لأنّا لا نجد روحا في غير جسم البتة.
ثم للناس فيما بعد آراء ومذاهب: منهم من يؤثر اللفظ على المعنى، فيجعله غايته ووكده، وهم فرق: قوم يذهبون إلى فخامة الكلام وجزالته، على مذهب العرب من غير تصنيع [4] ، كقول بشار [5] : [الطويل]
إذا ما غضبنا غضبة مضريّة ... هتكنا حجاب الشمس أو مطرت دما [6]
(1) فى ف والمطبوعتين: «وروحه» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(2) فى ص والمغربيتين: «يذهب» بالمثناة التحتية، وكلاهما صحيح إلا أننى اعتمدت ما في ف والمطبوعتين لأن اللسان يألفه.
(3) فى ص وف: «اللفظ» ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين لأنه لو كان الأمر كذلك لقيل: «أوفر حظّا» .
(4) فى ف ومغربية: «تضييع» ، وهو تصحيف، وفى المطبوعتين: «تصنع» .
(5) ديوان بشار 4/ 184وسيأتى البيتان في ص 825
(6) فى الديوان: «هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما» .