فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 572

إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلة ... ذرى منبر صلّى علينا وسلّما

وهذا النوع أدلّ على القوة، وأشبه بما وقع فيه من موضع الافتخار، وكذلك ما مدح به الملوك يجب أن يكون من هذا النحت.

وفرقة أصحاب جلبة وقعقعة بلا طائل معنى إلا القليل النادر، كأبى القاسم بن هانئ [1] ، ومن جرى مجراه، فإنه يقول أول مذهبته [2] :

[الطويل]

أصاخت فقالت: وقع أجرد شيظم ... وشامت فقالت: لمع أبيض مخذم [3]

وما ذعرت إلّا لجرس حليّها ... ولا رمقت إلّا برى في مخدّم [4]

/ وليس تحت هذا كله إلا الفساد، وخلاف المراد، ما الذى يفيدنا أن تكون هذه المنسوب بها لبست حليّها / فتوهمته بعد الإصاخة والرّمق وقع فرس، أو لمع سيف؟! غير أنها مغزوّة في دارها، أو جاهلة بما حملته من زينتها، ولم يخف عنا مراده أنها كانت تترقبه، فما هذا كله؟!

وكان [5] عند أبى القاسم مع طبعه صنعة، فإذا أخذ في الحلاوة والرقّة، وعمل بطبعه، وعلى سجيته، أشبه الناس، ودخل في جملة الفضلاء، وإذا تكلف الفخامة، أو سلك طريق الصنعة، أضرّ بنفسه، وأتعب سامع شعره.

ويقع له من الكلام المصنّع [6] والمطبوع في الأحايين أشياء جيدة، كقوله في المطبوع يصف شجعانا [7] :

(1) قال فيه ابن شرف في مسائل الانتقاد 155و 156، بتحقيقنا: «وأما ابن هانىء فرعدى الكلام، سردى النظام، متين المبانى، غير مكين المعانى» ، وانظر بقية قوله فإن فيه شيئا جيدا.

(2) ديوان ابن هانىء 313مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(3) الأجرد من الخيل والدواب: القصير الشعر. والشيظم والشيظمى: الطويل الجسم الفتىّ من الناس والخيل والإبل. والمخذم: السيف القاطع.

(4) البرى جمع برة: وهى الخلخال. والمخدّم: موضع الخلخال من الساق.

(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وكانت» ، وكلاهما صحيح لغويا لأنه إذا فصل الفعل عن الفاعل المؤنث جاز تذكيره وتأنيثه.

(6) فى ف والمطبوعتين فقط: «المصنوع» .

(7) ديوان ابن هانىء 162

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت