ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
والنضر أقرب من قتلت وسيلة ... وأحقّهم إن كان عتق يعتق
فقال النبىّ صلى الله عليه وسلّم: «لو كنت سمعت شعرها هذا ما قتلته» .
ولما قتل الحارث بن أبى شمر الغسّانىّ المنذر بن ماء السماء وهو المنذر الأكبر، وماء السماء أمّه أسر جماعة من أصحابه، وكان فيمن أسر شأس بن عبدة في تسعين رجلا من بنى تميم، وبلغ ذلك أخاه علقمة بن عبدة الشاعر، صاحب امرىء القيس، وهو المعروف [1] بعلقمة الفحل [2] ، فقصد الحارث ممتدحا بقصيدته المشهورة التى أولها [3] : [الطويل]
طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب
[4] فأنشده إياها حتى إذا بلغ إلى قوله [4] :
/ إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتى ... لكلكلها والقصريين وجيب [5]
إليك أبيت اللعن كان وجيفها ... بمشتبهات هولهنّ مهيب [6]
/ هدانى إليك الفرقدان ولا حب ... له فوق أعلام المتان علوب [7]
(1) فى المطبوعتين ومغربية: «معروف» .
(2) هو علقمة بن عبدة بالتحريك بن النعمان بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة الجوع بن مالك بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا الوضاح. ويقال له: علقمة الفحل سمى بذلك لأنه خلف على امرأة امرئ القيس، لما حكمت له على امرئ القيس بأنه أشعر منه في صفة فرسه، فخالفه عليها، وما زالت العرب تسميه بذلك.
طبقات ابن سلام 1/ 139، والشعر والشعراء 1/ 218، والأغانى 21/ 200، والمفضليات 390، وسمط اللآلى 1/ 433، وخزانة الأدب 3/ 282، والاشتقاق 218، والمؤتلف والمختلف 227، وشرح أبيات مغنى اللبيب 1/ 140و 7/ 115، والمعاهد 1/ 175.
(3) ديوان علقمة 23، دون اختلاف، وانظر المفضليات 390، مع بعض اختلاف.
(44) ما بين الرقمين ساقط من ص، وفى ف: «أنشده حتى بلغ» .
(5) الكلكل: الصدر، والقصريان: الضلعان الصغيران أسفل الأضلاع، والوجيب: الخفقان من شدة السير. [من المفضليات بتصرف] .
(6) الوجيف: السير السريع، والمشتبهات: الطرق التى يشبه بعضها بعضا.
(7) الفرقدان: نجمان في السماء، لاحب: طريق واضح، المتان: جمع مفرده متن، وهو الأرض المرتفعة الغليظة، وعلوب: آثار، والمفرد: علب بمعنى أثر [من المفضليات بتصرف] ، وفى المفضليات: «أصواء المتان» .