فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 572

/ يقال: نبات / واعد، إذا أقبل كأنه قد وعد بالتمام، وكذلك إذا نوّر أيضا قيل: قد وعد.

ومن المجاز عندهم قول الشاعر وغيره: «فعلت ذاك والزمان غرّ، وغلام [1] » وما أشبه ذلك، وهو يريد نفسه، ليس الزمان.

ولا أرى ذلك مستقيما، بل الصواب [2] عندى ونفس الاستعارة أن يبقى الكلام على ظاهره مجازا لأنا نجد من [3] هذا النوع ما لا ينساغ فيه هذا التأويل، كقول بعضهم [4] : [الرمل]

سألتنى عن أناس هلكوا ... شرب الدّهر عليهم وأكل [5]

فليس معناه «شربت وأكلت عليهم» لأنه إنما يعنى بعد العهد، لا السّلوّ، وقلّة الوفاء.

وقال أبو الطيب [6] : [الكامل]

أفنت مودّتها الليالى بعدنا ... ومشى عليها الدّهر وهو مقيّد

فإنما أراد «الدهر» حقيقة.

وقال الصّنوبرى [7] : [الخفيف]

كان عيشى بهم أنيقا فولّى ... وزمانى فيهم غلاما فشاخا [8]

(1) فى المطبوعتين: «والزمان غلام» .

(2) فى المطبوعتين فقط: «بل عندى الصواب» .

(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فى هذا» .

(4) القائل هو النابغة الجعدى، والبيت في ديوانه 92، وجاء في المعانى الكبير 3/ 1208وجاء الشطر الثانى في الكامل 1/ 219هكذا «أكل الدهر عليهم وشرب» وأشير في هامشه إلى شطر آخر في أوله يخالف ما هنا.

(5) فى المعانى الكبير: «الباء في معنى «عن» ، وقوله: شرب الدهر عليهم، أى: شرب الناس بعدهم وأكلوا، وليس يريد بهذا «الدهر» أراد: سألتنى عن أناس» أ. هـ. وانظر الكامل 1/ 218

(6) ديوان المتنبى 1/ 330وفيه: «أبلت مودتها» .

(7) هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبى الحلبى، المعروف بالصنوبرى، كان جده «الحسن» صاحب بيت الحكمة للمأمون، فتكلم بين يديه فأعجبه كلامه وشكله، فقال: إنك لصنوبرى الشكل، فلزمه هذا اللقب، وقد أجاد الصنوبرى إجادة كبيرة في وصف الزهور والرياحين. ت 334هـ.

الفهرست 194، والشذرات 2/ 335، وتهذيب ابن عساكر 1/ 456، ومسائل الانتقاد 147، وفوات الوفيات 1/ 122، وعبر الذهبى 2/ 237

(8) ديوان الصنوبرى 471

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت