قال [1] يعقوب بن السّكّيت [2] : العرب تقول: بأرض بنى فلان شجر قد صاح، إذا طال.
وأنشدوا للعجّاج [3] : [الرجز]
كالكرم إذ نادى من الكافور
قال ابن قتيبة [4] : لما تبيّن الشجر بطوله، ودلّ على نفسه، جعله كأنه صائح لأن الصائح يدل على نفسه بصوته
وأنشد غيره [5] قول سويد بن كراع [6] فى نحو هذا [7] :
[الطويل]
رعى غير مذعور بهنّ وراقه ... لعاع تهاداه الدّكادك واعد
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وقال» .
(2) لم أهتد إلى هذا القول في إصلاح المنطق، ولكننى وجدته دون نسبته في تأويل مشكل القرآن 133
(3) ديوان العجاج 224، وفى تأويل مشكل القرآن 134وقد خرجه المحقق رحمه الله.
(4) تأويل مشكل القرآن 133و 134
(5) هذا الإنشاد والقول الذى بعده في تأويل مشكل القرآن 134مع بعض اختلاف في القول.
(6) هو سويد بن كراع العكلىّ نسبة إلى عكل وهى حاضنة كانت لهم، وكراع أمّه، كان شاعرا محكما، وكان رجل بنى عكل، وذا الرأى والتقدم فيهم، وهو جاهلى إسلامى، وكان هجا قومه، فاستعدوا عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه، فأوعده، وأخذ عليه ألا يعود، وهو فارس مقدم، كان في آخر أيام جرير والفرزدق.
طبقات ابن سلام 2/ 171و 176، والشعر والشعراء 2/ 635، والأغانى 12/ 340، وكتاب الاختيارين هامش 432
(7) البيت في تأويل مشكل القرآن 134بنسبته إلى سويد بن كراع، وذكر المحقق رحمه الله تخريجه، فيحسن الرجوع إليه.
وأقول: جاء البيت في السمط 1/ 446و 2/ 791، وفيه قال المؤلف: «قد نسب هذا البيت إلى ابن ميادة، ولا أعلمه في شعره، ونسبه أبو حاتم عن الأصمعى في كتاب الشجر والنبات إلى سويد بن كراع، وكذلك قال أبو حنيفة إنه لسويد بن كراع، وقد نسبه غيرهما إلى ابن الرقاع» أ. هـ.
كما أقول: وجدت البيت ضمن قصيدة من ثلاثة عشر بيتا منسوبة إلى سويد بن كراع في كتاب الاختيارين 432، وجاء مفردا في شعر ابن ميادة 269فى الشعر المنسوب إليه، ولم أجده في ديوان عدى بن الرقاع، وذكر البيت مرتين دون نسبة في الأمالى 1/ 181و 2/ 171ونسبه المحقق في الهامش إلى سويد.
راقه: أعجبه، يعنى: الثور. بهن: يعنى الليالى. واللعاع: نبت رقيق، ثم يغلظ. تهاداه الدكادك: يعنى: النبت، كأنه يجرى من الدكداك إلى الآخر، وليس يجرى، والدكداك: رمل ليس بالمشرف، فيه وعوثة. واعد: يعد خيرا، يعنى: اللعاع. [من شرح كتاب الاختيارين] .