وقال غيره: أول من طوّل الرجز الأغلب العجلى [1] ، وهو قديم، وزعم الجمحى أو غيره [2] ، أنه أوّل من رجز [3] ، ولا أظن ذلك صحيحا لأنه إنما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ونحن نجد الرجز أقدم من ذلك.
وكان أبو عبيدة يقول: افتتح الشعر بامرىء القيس، وختم بابن هرمة [4] ، ولم أر أنقد من الذى قال: أشعر الناس من أنت في شعره [5] .
وأنشد ابن أبى حفصة يوما لجماعة [6] من الشعراء، وهو يقول في واحد بعد واحد: هذا أشعر الناس، فلما كثر ذلك عليه قال: الناس أشعر الناس [7] .
(1) هو الأغلب بن عمرو بن عبيدة من سعد بن عجل، وهو أحد المعمرين، عمّر في الجاهلية عمرا طويلا، وأدرك الإسلام، فحسن إسلامه، وهاجر، واستشهد في وقعة نهاوند سنة 19هـ
طبقات ابن سلام 2/ 737و 738، والشعر والشعراء 2/ 613، والاشتقاق 346، والأغانى 21/ 29، ومن الضائع من معجم الشعراء 28، والمؤتلف والمختلف 23، والخزانة 2/ 239، وشرح أبيات مغنى اللبيب 7/ 102، وسمط اللآلى 2/ 801
(2) فى ف والمطبوعتين: «وغيره» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(3) طبقات ابن سلام 2/ 737، واقرأ فيه تعليق العلامة الأستاذ محمود شاكر على هذا الرأى، وانظر الأوائل 436
(4) هو إبراهيم بن على بن سلمة بن هرمة بن هذيل ويكنى أبا إسحاق، وهو من الخلج، والخلج من قيس عيلان، ويقال: إنهم من قريش، فسموا الخلج لأنهم اختلجوا منهم، وكان إبراهيم من ساقة الشعراء، وكان مولعا بالشراب، وهو من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية.
الشعر والشعراء 2/ 753، والأغانى 4/ 367، وسمط اللآلى 1/ 398، والخزانة 1/ 424
(5) فى هامش م كتب المحقق تعليقا على هذا القول: [كذا] ، ومن حقه ذلك لأن الكلام الذى ذكره ابن رشيق ناقص، فالذى في الشعر والشعراء 1/ 82: «أشعر الناس من أنت في شعره حتى تفرغ منه» ، ولكن يبدو أن المؤلف نقل الكلام الناقص من التمثيل والمحاضرة 184
(6) فى ف والمطبوعتين فقط: «وأنشد ابن أبى حفصة جماعة» .
(7) انظر الشعر والشعراء 1/ 82، وفيه أنه أنشد لزهير، والأعشى، فقال في كل منهما: هو أشعر الناس، فلما أنشد لامرىء القيس قال: امرؤ القيس أشعر الناس [من الشعر والشعراء بتصرف] .