وقال آخرون: بل رجع الشعر إلى ربيعة، فختم بها، كما بدىء بها، يريدون مهلهلا وأبا فراس، وأشعر أهل المدر بإجماع من الناس واتفاق: حسان بن ثابت.
وقال أبو عمرو بن العلاء: ختم الشعر بذى الرّمة، والرجز برؤبة بن العجاج، وزعم يونس أن العجاج أشعر أهل الرجز والقصيد، وقال: إنما هو كلام، فأجودهم كلاما أشعرهم، والعجاج ليس في شعره شىء يستطيع أحد أن يقول:
لو كان [1] مكانه غيره لكان [2] أجود، وذكر أنه صنع أرجوزته [3] :
[الرجز]
قد جبر الدّين الإله فجبر [4]
فيها نحو من مائتى بيت، وهى موقوفة مقيّدة، قال: فلو [5] أطلقت قوافيها، وساعد فيها الوزن لكانت منصوبة كلّها.
وقال أبو عبيدة [6] : إنما كان الشاعر يقول من الرجز البيتين والثلاثة أو نحو [7] ذلك، إذا حارب، أو شاتم، أو فاخر، حتى كان العجاج [8] أول من أطاله وقصّده، ونسب فيه، وذكر الديار، واستوقف الركاب عليها، ووصف ما فيها، وبكى على الشباب، ووصف الراحلة، كما فعلت / الشعراء بالقصيد، فكان في الرّجّاز كامرىء القيس في الشعراء.
(1) فى ف: «لو كان مكان غيره» ، وفى المطبوعتين: «لو كان في مكانه» .
(2) فى ص وف: «كان» .
(3) فى ص فقط: «أرجوزة» .
(4) الرجز في طبقات ابن سلام 2/ 754، ومن الضائع من معجم الشعراء 91، والديوان 4 وتكملة البيت:
وعوّر الرّحمن من ولّى العور
(5) فى ف والمطبوعتين: «ولو» .
(6) انظر هذا القول دون نسبته في الأوائل 436
(7) فى المطبوعتين: «ونحو ذلك» .
(8) هو عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن بنى مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، يكنى أبا الشعثاء، ولقب بالعجاج ببيت قاله، وهو أول من رفع الرجز، وشبهه بالقصيد، وجعل له أوائل، وذكر الدار، ووصف ما فيها، وبكى على الشباب، كما صنعت الشعراء في القصيد.
طبقات ابن سلام 2/ 738و 753، والشعر والشعراء 2/ 591، ومن الضائع من معجم الشعراء 91، والموشح 336