فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 572

فأما ابن / قتيبة فقال [1] : لم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة [2] على زمن دون زمن، ولا خصّ [3] قوما دون قوم، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر، وجعل كلّ قديم حديثا في عصره.

ومما يؤيد كلام ابن قتيبة قول على رضى الله عنه: «لولا أن الكلام يعاد لنفد» ، فليس أحد [4] أحقّ بالكلام من أحد، وإنما السّبق والشرف في المعنى على شرائط تأتى [5] فيما بعد من الكتاب إن شاء الله.

وقول [6] عنترة [7] :

[الكامل]

هل غادر الشعراء من متردّم [8]

يدل على أنه كان يعدّ نفسه محدثا، قد أدرك الشعر بعد أن فرغ الناس منه، ولم يغادروا له شيئا، وقد أتى في هذه القصيدة بما لم يسبقه إليه متقدّم، ولا نازعه إياه متأخر.

وعلى هذا القياس يحمل قول أبى تمام وكان إماما في هذه الصناعة [9]

غير مدافع [10] :

[السريع]

يقول من تقرع أسماعه ... كم ترك الأوّل للآخر!!

(1) الشعر والشعراء 1/ 63

(2) فى ف والمغربيتين والمطبوعتين: «لم يقصر الله الشعر والعلم والبلاغة» ، وما في ص يوافق ما جاء في الشعر والشعراء.

(3) فى الشعر والشعراء: «ولا خصّ به قوما» ، وهو الأوفق.

(4) فى ف والمطبوعتين فقط: «فليس أحدنا» .

(5) فى ف والمطبوعتين فقط: «نأتى بها» .

(6) معطوف على قوله: (قول على»، أو مستأنف.

(7) هو عنترة بن شداد بن معاوية العبسى، وهو أحد أغربة العرب، ولم يلحقه أبوه بنسبه إلا بعد الكبر، وكان من أشد أهل زمانه، وأجودهم بما ملكت يداه، وشهد حرب داحس والغبراء، وأبلى فيها بلاء حسنا.

طبقات ابن سلام 1/ 152، والشعر والشعراء 1/ 250، والأغانى 8/ 237، وشرح القصائد السبع الطوال 293، وجمهرة أشعار العرب 347، ولطائف المعارف 104، ونوادر المخطوطات 2/ 210، وخزانة الأدب 1/ 128، ومسائل الانتقاد 93، والمؤتلف والمختلف 225

(8) ديوان عنترة 182، وهذا صدر بيت، وعجزه: «أم هل عرفت الدّار بعد توهّم» .

(9) فى ص: «الصنيعة» ، ويبدو أن الناسخ كتبها على طريق نطق المغاربة بالإمالة!!

(10) ديوان أبى تمام 2/ 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت