فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 572

فنقض قولهم: «ما ترك الأول للآخر شيئا» .

وقال في مكان آخر فزاده بيانا وكشفا للمراد [1] : [الطويل]

فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت

حياضك منه في العصور الذّواهب [2]

ولكنّه صوب العقول إذا انجلت

سحائب منه أعقبت بسحائب [3]

وإنما مثل القدماء والمحدثين مثل [4] رجلين، ابتدأ هذا بناء فأحكمه، وأتقنه، ثم أتى الآخر فنقشه وزيّنه، فالكلفة ظاهرة على هذا وإن حسن، والقدرة ظاهرة على ذاك [5] وإن خشن.

وسمعت القاضى أبا الفضل جعفر بن أحمد النحوى، وقد سئل / عن ذى الرّمّة وأبى تمام، فأجاب بجواب يقرب معناه من هذا لم أحفظه.

وقال أبو محمد الحسن بن علىّ بن وكيع [6] وقد ذكر أشعار المولّدين: إنما تروى لعذوبة ألفاظها، ورقّتها، وحلاوة معانيها، وقرب / مأخذها، ولو سلك المتأخرون مسلك المتقدمين في غلبة الغريب على أشعارهم، ووصف المهامه، والقفار، والإبل [7] ، وذكر الوحوش والحشرات ما رويت

(1) ديوان أبى تمام 1/ 214، وانظر الآراء النقدية حولهما في الهامش، ثم انظر استشهاد الحصرى بهما في زهر الآداب 1/ 108وانظر فيهما الموازنة 3/ 2/ 693و 694وانظر في الثانى الموازنة 1/ 102و 3/ 2/ 701

(2) قرت: جمعت.

(3) فى ف: «ولكنها» ، وفى زهر الآداب: «ولكنه فيض» .

وصوب العقول: أى فيضها.

(4) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «كمثل» .

(5) فى ف والمطبوعتين: «ذلك» .

(6) هو الحسن بن على بن أحمد بن محمد بن خلف، يكنى أبا محمد، ويعرف بابن وكيع، وهو لقب جده أبى بكر محمد بن خلف، أصله من بغداد، ومولده ووفاته بتنّيس، يقول عنه الثعالبى:

«شاعر بارع، وعالم جامع، قد برع على أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه» ت 393هـ

يتيمة الدهر 1/ 372، ووفيات الأعيان 2/ 104، وسير أعلام النبلاء 17/ 64

(7) سقطت كلمة «والإبل» من المطبوعتين والمغربيتين. وما في ص وف يوافق المنصف 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت