فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 572

لأن المتقدمين أولى بهذه المعانى، ولا سيما [1] مع زهد الناس في الأدب في هذا العصر وما قاربه، وإنما تكتب أشعارهم لقربها من الأفهام، وأن الخواصّ في معرفتها كالعوام، فقد صار صاحبها بمنزلة صاحب الصوت المطرب، يستميل أمّة من الناس إلى استماعه، وإن جهل الألحان، وكسر الأوزان، وقائل الشعر الحوشى بمنزلة المغنّى الحاذق بالنغم غير المطرب الصوت، يعرض عنه إلا من عرف فضل صنعته، على أنه إذا وقف على فضل صنعته لم يصلح لمجالس اللذّات، إنما يجعل معلّما للمطربات من القينات، يقوّمهنّ بحذقه، ويستمتع بحلوقهن دون حلقه، ليسلمن من الخطأ في صناعتهن، ويطربن بحسن أصواتهن [2] .

وهذا التمثيل الذى مثّله ابن وكيع من [3] أحسن ما وقع، إلا أن أوّله من قول أبى نواس [4] : [الكامل]

صفة الطلول بلاغة الفدم ... فاجعل صفاتك لابنة الكرم [5]

لا تخدعنّ عن الّتى جعلت ... سقم الصّحيح وصحّة السّقم

(1) فى ص: «لا سيما» ، والتعبيران صحيحان، بل يجوز حذف الواو و «لا» وتخفيف «سى» انظر ضياء السالك إلى أوضح المسالك 2/ 209، وما في ف والمطبوعتين والمغربيتين يوافق المنصف.

(2) اقرأ كلام ابن وكيع هذا في كتاب المنصف 174، وهناك اختلاف يسير.

(3) سقطت «من» من ف.

(4) هو الحسن بن هانىء، مولى الحكم بن سعد العشيرة من اليمن، يكنى أبا نواس، واشتهر بكنيته، وقد انقطع إلى والبة بن الحباب الذى عنى بتأديبه، فلما مات والبة لزم خلفا الأحمر، فحمل عنه علما كثيرا، وأدبا واسعا. ت 198أو 199أو 200هـ.

الشعر والشعراء 2/ 796، وطبقات ابن المعتز 193، وتاريخ بغداد 7/ 436، والموشح 407، والفهرست 182، والأغانى 20/ 60وأخبار أبى نواس لابن منظور ضمن كتاب الأغانى 29/ 9831 (ط دار الشعب) ونوادر المخطوطات 2/ 296، وسير أعلام النبلاء 9/ 279وما فيه من مصادر، ومسائل الانتقاد 133، ووفيات الأعيان 2/ 95، ومعاهد التنصيص 1/ 83

(5) ديوان أبى نواس 57و 58مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

وفى ف والمطبوعتين ومغربية: «القدم» بالقاف، وما في ص ومغربية يوافق الديوان. والفدم من الناس: العيى عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم. ومن معانيه: الغليظ السمين الأحمق الجافى. انظر اللسان فى [فدم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت