تصف الطلول على السّماع بها ... أفذو العيان كأنت في الحكم؟
وإذا وصفت الشىء متّبعا ... لم تخل من سقط ومن وهم [1]
ولم أر في هذا النوع أحسن من فصل أتى به عبد الكريم بن إبراهيم / فإنه قال [2] : وقد [3] تختلف المقامات والأزمنة والبلاد، فيحسن في وقت مالا يحسن في وقت [4] ، ويستحسن عند أهل بلد ما لا يستحسن عند أهل غيره، ونجد الشعراء الحذّاق تقابل كل زمان بما استجيد فيه، وكثر استعماله عند أهله، بعد أن لا تخرج من حسن الاستواء، وحدّ الاعتدال، وجودة الصنعة.
وربما استعملت في بلد ألفاظ لا تستعمل كثيرا في غيره، كاستعمال أهل البصرة بعض كلام أهل فارس في أشعارهم، ونوادر حكاياتهم.
قال: والذى أختاره أنا التجويد [5] ، والتحسين الذى يختاره علماء الناس بالشعر، ويبقى غابره على الدهر، ويبعد عن الوحشىّ المستكره، ويرتفع عن المولّد المنتحل، ويتضمن المثل السائر، والتشبيه المصيب، والاستعارة الحسنة.
قال أبو على [6] صاحب الكتاب: وأنا أرجو أن أكون باختيار هذا الفصل وإثباته هاهنا داخلا في جملة المميّزين، إن شاء الله، فليس من أتى بلفظ محصور تعرفه [7] طائفة من الناس دون طائفة، لا يخرج من بلده، ولا يتصرف من مكانه كالذى لفظه / سائر في كل أرض، معروف بكل مكان.
وليس التوليد والرّقّة أن يكون الكلام ركيكا [8] سفسافا، ولا باردا غثّا، كما
(1) فى ف والمطبوعتين: «لم تخل من غلط» ، والبيت ساقط من المغربيتين.
(2) لم أجد هذا القول في كتاب الممتع.
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: (قد) ، بإسقاط الواو.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ما لا يحسن في آخر» .
(5) فى خ والمغربيتين: «التجريد» ، وأشار محقق م في الهامش إلى أنه «فى الأصلين المطبوعتين «التجريد» بالراء المهملة»
(6) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «قال صاحب الكتاب» .
(7) فى ف والمطبوعتين: «يعرفه» بالمثناة التحتية، وما في ص يوافق المغربيتين.
(8) فى المطبوعتين والمغربيتين: «رقيقا» .