فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 572

بعد أن عينت مدرسا في كلية اللغة العربية بالمنصورة بأنه لابد لنا من أن نقوم بكتابة أبحاث للترقية من مدرس إلى أستاذ مساعد، ومن أستاذ مساعد إلى أستاذ، وعرفت أن هناك من أعضاء لجان الترقية من ينطبق عليه القول المصرى المشهور: لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، وكثير ما هم، ولا تغرنّك بعض العمائم الظاهرة أو الخفية ومظاهر الصلاح المرسومة على الوجوه، فإن تحت الضلوع داء دويا.

ولما انتقلت من كلية اللغة العربية في المنصورة إلى كلية البنات بالقاهرة شمرت عن ساعد الجد لكتابة أبحاث الترقية بعد أن توعدنى أحدهم، وفى الحق إننى أشكر هذا المتوعد وذلك لأنه دفعنى دفعا للقراءة بفهم والكتابة بفهم أيضا، حتى إننى أصبحت الآن لا أرى نفسى إلا قارئا في كتاب، أو كاتبا في أمر من أمور الأدب، فرب ضارة نافعة.

فى فترة البحث عن موضوعات لكتابة أبحاث الترقية وجدتنى أذهب لأول مرة إلى مكتبة الجامع الأزهر في عام 1982، وجلست أفتش في فهارس المكتبة، ويسّر لى القائمون على أمر المكتبة آنذاك كل الأمور، فجزاهم الله عن العلم وأهله خير الجزاء، وقد ذكرتهم وشكرتهم في مقدمة تحقيقى لكتاب «من غاب عنه المطرب» ، الذى كان بمثابة شهادة ميلاد لى وذلك لأننى عرضت الكتاب بعد تحقيقه على الأستاذ محمد الخانجى فقال لى: لن أستطيع نشره حتى آخذ رأى الأستاذ محمود شاكر، فرجوته أن يأخذنى معه في ذلك اليوم الذى سيعرض فيه عملى عليه، وذهبت إلى منزل الأستاذ في الموعد المضروب، ولا أستطيع أن أصف مشاعرى في ذلك اليوم، وكل ما أستطيع أن أقوله: هو أننى كنت أسير ولا أدرى من أنا ولا أين أنا.

جلست في معية الرجل الذى كنت أتمنى أن أراه من يوم أن قرأت له مقالاته التى نشرت في مجلة الرسالة الجديدة، ثم جمعت في كتاب «أباطيل وأسمار» ، وطالت الجلسة إلى ما يقرب من ساعة ونصف، والأستاذ لم يرفع رأسه من الكتاب، وكانت نظراتى مثبتة عليه وهو يقلب الصفحات، ولم أستطع أن أتبين علامات الرضا أو السخط في وجهه، فقد كان يقرأ وكأنه يجلس وحده.

ورفع الأستاذ رأسه من الكتاب، وهنا لم أستطع أن أجد ريقى، فقد جف حلقى وأنا أنتظر حكم القاضى العادل، وتوجه الأستاذ بالحديث إلى أخى محمد الخانجى قائلا:

اطبع هذا الكتاب. ألم أقل إن هذا الكتاب شهادة ميلاد لى؟ ومن هذا اليوم لم أفكر في تحقيق كتاب إلا وقد استشرت فيه أستاذى، وأخذت رأيه.

أعود إلى مكتبة الأزهر فأذكر أننى حصلت على مجموعة كبيرة من صور لكتب

كثيرة كان منها نسخة كتاب العمدة من المكتبة الأباظية، ومن وقتها أخذت أقابل هذه النسخة على النسخة التى عندى من تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد رحمه الله وهى الطبعة الثالثة التى صدر الجزء الأول منها في صفر الخير 1383هـ يونية 1963م والجزء الثانى في رمضان 1383هـ 1964م ومن منشورات المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت