ترك [1] له في سنة شديدة وسق بعير تمرا، فقال [2] : [الوافر]
رأيت عرابة الأوسىّ يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين
حتى صار ذلك مثلا سائرا، وأثرا باقيا، لا تبلى جدّته، ولا تتغيّر بهجته، وقدح ذلك في مروءة الشماخ، وحط من قدره [3] لسقوط همّته عن درجة مثله من أهل البيوتات، وذوى الأقدار.
فأما من صنع الشعر فصاحة ولسنا، وافتخارا بنفسه وحسبه، وتخليدا لمآثر قومه، ولم يصنعه رغبة ولا رهبة، ولا مدحا ولا هجاء، كما قال واحد دهرنا، وسيد كتّاب عصرنا أبو الحسن، أحسن الله إليه وإلينا فيه [4] :
[الطويل]
وجدت طريق اليأس أسهل مسلكا ... وأحرى بنجح من طريق المطامع
فلست بمطر ما حييت أخا ندى ... ولا أنا في عرض البخيل بواقع
فلا نقص عليه في ذلك، بل هو زيادة في أدبه، وشهادة بفضله، كما أنه نباهة في ذكر الخامل، ورفع لقدر السّاقط.
وإنما فضّل امرؤ القيس وهو [5] من هو لما صنع بطبعه وعلى سجيّته [6] من غير طمع ولا جزع.
طبقات ابن سلام 1/ 132، والشعر والشعراء 1/ 315، والأغانى 9/ 158، والمؤتلف والمختلف 203، وخزانة الأدب 3/ 196، وسمط اللآلى 1/ 58
(1) فى المطبوعتين: «وقد بذل له» .
(2) ديوان الشماخ 335، وانظر ما قيل عنهما في الشعر والشعراء 1/ 319، والمعارف 330 والعقد الفريد 2/ 288، والاستيعاب 3/ 1238، وحلية المحاضرة 1/ 341، وكفاية الطالب 73وفى الأغانى 9/ 167البيت الأول، وفى 168البيت الثانى. وسيأتى البيتان في ص 810
(3) فى خ والمغربيتين: «وحط في قدره» .
(4) لم أعثر على البيتين في المصادر التى تحت يدى.
(5) فى ص: «وهو هو» ، والزيادة من المطبوعتين والمغربيتين، وفى ف: «وهو لما صنع» .
(6) فى المطبوعتين: «وعلا بسجيته» .