وأما العباس فكان شاعرا مفلقا حسن التهدّى، من ذلك قوله رحمه الله يوم حنين، يفتخر بثبوته مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم [1] : [الطويل]
ألا هل أتى عرسى مكرّى وموقفى ... بوادى حنين والأسنّة تشرع
/ وقولى إذا ما النفس جاشت لها قرى ... وهام تدهدى والسّواعد تقطع [2]
وكيف رددت الخيل وهى مغيرة ... بزوراء تعطى باليدين وتمنع
/ نصرنا رسول الله في الحرب سبعة ... وقد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا
ومن شعر عبد الله بن عباس رضى الله عنه [3] [الطويل]
إذا طارقات الهمّ ضاجعت الفتى ... وأعمل فكر الليل والليل عاكر
وباكرنى في حاجة لم يجد لها ... سواى ولا من نكبة الدّهر ناصر [4]
فرجت بمالى همّه من مقامه ... وزايله همّ طروق مسامر
وكان له فضل علىّ بظنّه ... بى الخير إنّى للذى ظنّ شاكر
ومن شعر جعفر بن أبى طالب ذى الجناحين [5] قوله يوم مؤتة، وفيه قتل رحمة الله عليه [6] : [الرجز]
يا حبّذا الجنّة واقترابها ... طيّبة وبارد شرابها
والرّوم روم قد دنا عذابها ... علىّ إذ لاقيتها ضرابها
وشعر أبى سفيان بن الحارث مشهور في الجاهلية والإسلام.
وأما [7] أبو طالب ومن شاكله فلم أذكر لهم شيئا، ما خلا بيتين لعبد
(1) لم أعثر إلا على البيت الأخير في المعارف 164، وقد جاء أول بيتين، وليس الثانى هنا، وفيه: «وقد فر من قد فر منهم» .
(2) فى المطبوعتين: «جاشت لها قدى» . وتدهدى: تتدحرج.
(3) الأبيات في العقد الفريد 1/ 230، مع بعض اختلاف.
(4) فى المطبوعتين: «لم يجد بها» .
(5) فى المطبوعتين: «رضى الله عنه» .
(6) الرجز في السيرة لابن هشام 43/ 378، باختلاف يسير. وفى ف: «وفيه قتل رضى الله عنه» .
(7) فى ف والمطبوعتين: «فأما» .