فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 572

صلى الله عليه وسلّم: «هؤلاء النفر أشدّ على قريش من نضح النبل» [1] ، وقال لحسان بن ثابت: «اهجهم [2] يعنى قريشا فو الله لهجاؤك أشدّ عليهم من وقع السهام في غلس الظلام، اهجهم [2] ، ومعك جبريل روح القدس، والق أبا بكر يعلمك تلك الهنات» [3] .

فلو أن الشعر حرام، أو مكروه، ما اتّخذ النبىّ صلى الله عليه وسلّم شعراء يثيبهم على الشعر، ويأمرهم بعمله، ويسمعه منهم.

وأما قوله عليه الصلاة والسلام: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه [4] خير له من أن يمتلىء شعرا» [5] فإنما هو في من غلب [6] الشعر على قلبه، وملك نفسه، حتى شغله عن دينه، وإقامة فروضه، ومنعه من ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن [7] ، والشعر وغيره مما جرى هذا المجرى من شطرنج

(1) هذا جزء من حديث طويل عن ابن رواحة، وكعب بن مالك، وحسان. انظره في البخارى ومسلم.

(22) ما بين الرقمين سقط سهوا من ناسخ ص، والزيادة من ف والمغربيتين والمطبوعتين، وفى المطبوعتين: «لهجاؤك عليهم أشد» .

(3) سبق أن أشرت إلى الحديث الوارد في هذا الشأن، ولا بأس من إعادته، فقد روى البخارى في صحيحه عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو ينافح، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وانظره مع اختلاف في بعض الألفاظ في الترمذى 8/ 63، وأبى داود 5015، وانظر الأغانى 4/ 137، وزهر الآداب 1/ 2625

(4) فى ف: «حتى يراه» ، ويبدو أن هذا من «الرئة» . وفى تفسير القرطبى 13/ 150وفى غريب الحديث 1/ 35: يريه من الورى وهو أن يروى جوفه أى يأكل القيح جوفه.

(5) انظر هذا الحديث في البخارى 8/ 45، وأبى داود 4/ 302، في كتاب الأدب، وفى مسلم 4/ 1769فى كتاب الشعر، وجميعها تتفق في المعنى وإن اختلفت فيها بعض الألفاظ، وانظر ما قيل عنه في غريب الحديث لأبى عبيد القاسم ابن سلام 1/ 3634، والمسند لأحمد بن حنبل 2/ 39 و 96و 3/ 3و 8/ 41، وانظر دلائل الإعجاز 16وتفسير القرطبى 13/ 150.

(6) فى م: «فإنما هو من غلب» .

(7) قال القرطبى كلاما في هذا يبدو أن ابن رشيق اقتبسه منه، فقد قال القرطبى في الجامع لأحكام القرآن 13/ 151: «إن هذا الحديث ينصب على من غلب عليه الشعر، وامتلأ صدره منه، واشتغل به عن العلم، وأعرض بسببه عن الذكر، وخاض به في الباطل» .

وكان السهيلى ممن تأولوا في هذا الحديث مستندا إلى ما ذهبت إليه السيدة عائشة رضى الله عنها من أن المقصود بالشعر الوارد في هذا الحديث إنما هو الشعر الذى هجى به الرسول صلى الله عليه وسلّم لا الشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت