فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 572

ويروى [1] عن النبى صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا تدع / العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين» .

وكان أبو السائب المخزومى [2] على شرفه وجلالته وفضله في الدين والعلم يقول: أما والله لو كان الشعر محرّما لوردنا الرحبة في كل يوم [3]

مرارا.

والرحبة: الموضع الذى تقام فيه الحدود / يريد أنه لا يستطيع الصبر عنه، فيحدّ في كل يوم مرارا، ولا يتركه.

فأما احتجاج من لا يفهم وجه الكلام بقول [4] الله عز وجل:

{وَالشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغََاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لََا يَفْعَلُونَ} [سورة الشعراء: 226224] [5] فهو غلط، وسوء تأويل لأن المقصودين بهذا النصّ شعراء المشركين الذين تولّوا [6] رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالهجاء، ومسّوه بالأذى، فأما من سواهم من المؤمنين فغير داخل في شىء من ذلك، ألا تسمع كيف استثناهم الله عز وجل، ونبّه عليهم فقال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ وَذَكَرُوا اللََّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا} ، [سورة الشعراء: 227] يريد شعراء النبى صلى الله عليه وسلّم الذين كانوا [7] ينتصرون له، ويجيبون المشركين عنه، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وقد قال فيهم النبى

(1) فى ف: «وتروى» بالمثناة الفوقية، وفى المطبوعتين: «وروى» .

(2) لم أعثر له على اسم صريح، ولكن قال عنه الحصرى في زهر الآداب 1/ 167وجمع الجواهر 45: كان أبو السائب غزير الأدب، كثير الطرب، وله فكاهات مذكورة، وأخبار مشهورة، وكان جده يكنى أبا السائب أيضا، وكان خليطا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، واسم أبى السائب عبد الله، وكان أشراف مكة يستظرفونه، ويقدمونه لشرف منصبه، وحلاوة ظرفه.

وانظر أيضا الأغانى 18/ 330، والمصون في سر الهوى المكنون 36، ولن تجد فيهما إلا الكنية فقط.

(3) فى المطبوعتين: «لوردنا الرحبة كل يوم» بإسقاط «فى» .

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «بقوله تعالى» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(5) انظر ما قيل عن الآيات في تفسير القرطبى 13/ 154145.

(6) فى المطبوعتين: «تناولوا» . وتولوا رسول الله بالهجاء: لزموه به. انظر اللسان فى [ولى] .

(7) سقطت «كانوا» من المطبوعتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت