وقال الزبير بن بكار [1] : سمعت العمرىّ [2] يقول: روّوا أولادكم الشعر فإنه يحلّ عقدة اللسان، ويشجع قلب الجبان، ويطلق يد البخيل، ويحضّ على الخلق الجميل.
وسئل ابن عباس: هل الشعر من رفث القول؟ فأنشد [3] :
[الرجز]
وهنّ يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا
وقال: إنما الرفث عند النساء، ثم أحرم للصلاة.
وكان ابن عباس يقول: إذا قرأتم شيئا من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب فإن الشعر ديوان العرب [4] ، وكان إذا سئل عن شىء من القرآن أنشد فيه شعرا.
وكانت عائشة رضى الله عنها كثيرة الرواية للشعر، ويقال [5] : إنها كانت تروى جميع شعر لبيد [6] .
والبيتان في عيون الأخبار 1/ 317و 318مع خبر ابن سيرين، وكذلك جاء الخبر والبيتان في زهر الآداب 1/ 165، مع وجود اختلاف في الجميع بين بعض الألفاظ، وجاء البيت الثانى أيضا في الأغانى 21/ 305مع القصة، والبيتان في شرح نهج البلاغة 6/ 333
(1) هو الزبير بن بكار، ابن عبد الله بن الزبير، يكنى أبا عبد الله، كان من أعيان العلماء، وتولى القضاء بمكة المكرمة، وله مصنفات تدل على فضله واطلاعه. ت 256هـ.
تاريخ بغداد 8/ 467، والفهرست 123، ومعجم الأدباء 11/ 161، والشذرات 2/ 133، وسير أعلام النبلاء 12/ 311، وما فيه من مصادر، ووفيات الأعيان 2/ 311
(2) هناك ثلاثة يطلق على كل منهم «العمرى» : الأول: عبد الله بن عبد العزيز ابن عمر ابن الخطاب، المتوفى 184هـ والثانى: ابنه عبد الرحمن المتوفى 194هـ. والأخير عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله المتوفى 259هـ ويبدو لى أن الأخير أقرب إلى عصر الزبير بن بكار.
انظر سير أعلام النبلاء 8/ 373فى الأولين والأعلام 3/ 287فى الأخير.
(3) انظر الخبر والبيت في الحيوان 3/ 40، ومعانى القرآن 2/ 192، والعقد الفريد 4/ 357 وجمهرة اللغة 1/ 422وفى عيون الأخبار 1/ 321، وفيه «ننل لميسا» ، والشطر الثانى فقط في محاضرات الأدباء 1/ 79، وفيه «إن يصدق» بالمثناة التحتية، وكذلك في ف.
(4) قوله: «الشعر ديوان العرب» ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم في نصيحة الملوك 309
(5) فى المطبوعتين: «يقال» بإسقاط الواو.
(6) انظر ما قالته عن روايتها شعر لبيد في العقد الفريد 5/ 275