آذنين [1] لما يسمعون من شعره، فقال: مالى أراكم غير آذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة [2] ، لقد كان ينشد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فيحسن استماعه، ويجزل عليه ثوابه، ولا يشتغل [3] عنه إذا أنشده.
وروى [4] أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مرّ بحسان بن ثابت [5] ، وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فأخذ بيده [6] ، ثم قال: أرغاء كرغاء البكر؟! فقال حسان: دعنى عنك يا عمر، فو الله إنك لتعلم لقد كنت أنشد في هذا المسجد من هو خير منك، فما يغيّر ذلك علىّ [7] ، فقال عمر:
صدقت [8]
وكتب عمر [9] رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى [10] : مر من قبلك بتعلم الشعر فإنه يدل على معالى الأخلاق، وصواب الرأى، ومعرفة الأنساب.
وقال معاوية رضى الله عنه [11] : يجب على الرجل تأديب ولده، والشعر أعلى مراتب الأدب، وقال: اجعلوا الشعر أكبر همّكم، وأكثر آدابكم [12] فلقد
(1) غير آذنين: غير منصتين باهتمام. انظر اللسان [أذن] .
(2) الفريعة: هى أم حسان.
(3) فى ص وف «يشغل» وما اعتمدته من المطبوعتين والمغربيتين يوافق الأغانى.
(4) فى ف والمطبوعتين: «ويروى» ، وفى ف: «ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه مر» .
(5) فى المطبوعتين: «بحسان وهو ينشد» بإسقاط «ابن ثابت» .
(6) سقط قوله: «فأخذ بيده» من المطبوعتين.
(7) فى المطبوعتين: «فما يغير علىّ ذلك» .
(8) انظر هذا الخبر بصورة أخرى في طبقات النحويين واللغويين 15وله روايات في الأغانى 4/ 143و 144وإحداها تقرب مما هنا.
(9) فى المطبوعتين «وكتب عمر بن الخطاب» . انظر بهجة المجالس 1/ 766و 767
(10) هو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعرى اليمنى، يكنى أبا موسى، كان فقيها مقرئا، وكان من السابقين في الإسلام، استعمله النبى صلى الله عليه وسلّم على عدن، واستعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه على الكوفة والبصرة. ت 42أو 43أو 52أو 53هـ
المعارف 266، وسير أعلام النبلاء 2/ 380، وما فيه من مصادر والاستيعاب 2/ 979، وشذرات الذهب 1/ 53
(11) فى ف سقط قوله: «رضى الله عنه» ، وفى المطبوعتين: «رحمه الله» .
(12) فى ف والمطبوعتين: «دأبكم» ، وما في ص يوافق المغربيتين.