فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 572

وقال بعضهم وأظنه أبا / العباس الناشىء [1] : العلم عند الفلاسفة ثلاث طبقات: أعلى: وهو علم ما غاب عن الحواس، فأدرك بالعقل أو القياس.

وأوسط: وهو علم الآداب النفيسة التى أظهرها العقل من الأشياء الطبيعية، كالأعداد، والمساحات، وصناعة التنجيم [2] ، وصناعة اللحون. وأسفل: وهو العلم بالأشياء الجزئية، والأشخاص / الجسمية.

فوجب إذا كانت العلوم أفضلها، ما لم تشارك فيه الجسوم أن يكون أفضل الصناعات، ما لم تشارك فيه الآلات، وإذا كانت اللحون عند الفلاسفة أعظم أركان العمل الذى هو أحد قسمى الفلسفة، وجدنا الشعر أقدم من لحنه لا محالة، فكان أعظم من الذى هو أعظم أركان الفلسفة، والفلسفة عندهم علم وعمل.

هذا معنى كلام [3] المنقول عنه مختصرا، وليس نصا.

فإن قيل في الشعر: إنه سبب التكفّف، وأخذ الأعراض، وما أشبه ذلك، لم يلحقه من هذا [4] إلا ما يلحق المنثور.

ومن فضائله أن اليونانيين إنما كانت أشعارهم [5] تقييدا لعلم الأشياء النفسيّة والطبعيّة [5] التى يخشى ذهابها، فكيف ظنك بالعرب الذى هو فخرها العظيم، وقسطاسها المستقيم؟!

وزعم صاحب الموسيقى أن ألذّ الملاذّ كلها اللحن، ونحن نعلم أن الأوزان قواعد الألحان [6] والأشعار معايير الأوتار لا محالة، مع أن مهنة صاحب الألحان [6]

(1) هو عبد الله بن محمد بن شرشير الأنبارى، يكنى أبا العباس، ويلقب بالناشئ الأكبر أو الكبير، من كبار المتكلمين، وأعيان الشعراء، وكان قوى العربية والعروض، أدخل على قواعد الخليل شبها، سكن مصر، وبها مات سنة 293هـ.

تاريخ بغداد 10/ 92، وإنباه الرواة 2/ 128، وشذرات الذهب 2/ 214، وسير أعلام النبلاء 14/ 40وما فيه من مصادر، والنجوم الزاهرة 3/ 158، ووفيات الأعيان 3/ 91، وحسن المحاضرة 1/ 559، والوافى بالوفيات 17/ 522

(2) سقط قوله: «وصناعة التنجيم» من ص، وسقطت «صناعة» من ف، وما اعتمدته من المطبوعتين يوافق المغربيتين.

(3) فى ف والمطبوعتين: «الكلام» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(4) فى المطبوعتين: «ذلك» .

(55) فى المطبوعتين: «تقييد العلوم والأشياء النفيسة والطبيعية» ، وفى ف: «النفيسة والطبيعية» .

(66) ما بين الرقمين ساقط من ص، والزيادة من ف والمغربيتين والمطبوعتين، وفى المطبوعتين:

«مع أن صنعة» بدل: «مهنة» واعتمدت ما في ف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت