فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 572

واضعة من قدره، مستخدمة له، نازلة به، مسقطة لمروءته، ورتبة الشاعر لا مهانة فيها عليه، بل تكسبه مهابة العلم، وتكسوه جلالة [1] الحكمة.

فأما قيامه وجلوس صاحب اللحون فلأن هذا متشوّف إليه، يحبّ إسماع من بحضرته أجمعين بغير آلة ولا معين، ولا يمكنه ذلك إلا قائما أو مشرفا ليدل [2] على نفسه، ويعلم أنه المتكلم دون غيره، وكذلك الخطيب، وصاحب اللحون لا يمكنه القيام لما في حجره، ليس كرما منه على القوم [3] ، [4] على أن منهم من كان يقوم بالدف والمزهر [4]

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلّم /: «إنّ من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما [5] ، وقيل: «لحكمة» فقرن البيان بالسحر فصاحة منه صلى الله عليه وسلّم، وجعل من الشعر حكما لأن السّحر يخيّل للإنسان ما لم يكن للطافته، وحيلة صاحبه، وكذلك البيان يتصوّر فيه الحقّ بصورة الباطل، والباطل بصورة الحق لرقة معناه، ولطف موقعه، وأبلغ البيانين عند العلماء الشعر بلا مدافعة، وقال رؤبة [6] :

(1) فى ص: «جلال» .

(2) فى المطبوعتين: «وليدل» .

(3) فى ف وخ: «لما في حجره كرامة منه على القوم» [كذا] وهذا يناقض ما يقصده المؤلف.

وفى م: «لا كرامة منه» وفى الهامش كتب: «فى كل الأصول «كرامة منه» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(44) ما بين الرقمين ساقط من ص، وفى ف: «من يقوم» ، وما في المطبوعتين يوافق المغربيتين.

(5) جاء هذا الحديث في لباب الآداب لأسامة مرتين في ص 333، وفى ص 355بصيغة:

«إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا» ، وقد قال محقق الكتاب الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه في المرة الأولى: قال في النهاية: والحديث رواه أحمد في المسند رقم 2424ج 1/ 269، وفى مواضع أخرى، ورواه أبو داود أيضا 4/ 461، وجاء عن غيره من الصحابة.

وقال المحقق في المرة الثانية: وقد روى القسم الأول منه الترمذى 2/ 138، وابن ماجة 2/ 214، وأحمد 5/ 125، والبخارى 8/ 34، وفتح البارى 10/ 446، وذكر سبب الحديث، فليرجع إليه من يريد.

أقول: وانظر قصة الحديث في البيان والتبيين 1/ 53و 349والأمثال لأبى عبيد القاسم بن سلام 37وجمهرة الأمثال 1/ 13ومجمع الأمثال 1/ 9وفصل المقال 16وديوان المعانى 1/ 150وزهر الآداب 1/ 5و 6وكفاية الطالب 34و 35وانظر الحديث في نصيحة الملوك 308و 309

(6) هو رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبة التميمى، يكنى أبا الجحاف، وأبا محمد، عاش في الدولتين الأموية والعباسية، وكان راجزا فصيحا، أخذ عنه علماء اللغة، وكانوا يحتجون بقوله، ويثقون فيه. ت 145هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت