فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 572

{وَمََا عَلَّمْنََاهُ الشِّعْرَ وَمََا يَنْبَغِي لَهُ} [سورة يس: 69] ، ويرى أنه قد أبلغ في الحجة، وبلغ الحاجة.

والذى عليه في ذلك أكثر مما له لأن الله عز وجل [1] إنما بعث رسوله أمّيّا غير شاعر إلى قوم يعلمون منه حقيقة ذلك، حين استوت الفصاحة، واشتهرت البلاغة، آية للنبوة، وحجة على الخلق، وإعجازا بالقرآن [2]

للمتعاطين، وجعله منثورا ليكون أظهر برهانا بفضله [3] على الشعر الذى من عادة صاحبه أن يكون قادرا على ما يحبه من الكلام، وتحدّى جميع الناس من شاعر وغيره بعمل مثله، فأعجزهم ذلك، كما قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [سورة الإسراء: 88]

فكما أن القرآن أعجز الشعراء، وليس بشعر، كذلك أعجز الخطباء، وليس بخطبة، [4] والمرسّلين، وليس بترسيل [4] ، وإعجازه الشعراء أشدّ برهانا، ألا ترى العرب [5] كيف نسبوا النبى صلى الله عليه وسلّم إلى الشعر لما غلبوا، وتبين عجزهم، فقالوا: هو شاعر لما في قلوبهم من هيبة الشعر ومخافته [6] ، وأنه يقع منه ما لا يلحق، والمنثور ليس كذلك، فمن هاهنا قال الله تعالى: {وَمََا عَلَّمْنََاهُ الشِّعْرَ وَمََا يَنْبَغِي لَهُ}

[سورة يس: 69] ، أى لتقوم عليكم الحجة، ويصحّ قبلكم الدليل، ويشد [7] ذلك رواية

(1) فى المطبوعتين: «لأن الله تعالى» .

(2) قوله: «بالقرآن» ساقط من المطبوعتين.

(3) فى المطبوعتين: «لفضله» .

(44) فى م: «والمترسلين وليس بترسل» .

الرّسل والرّسلة: الرفق والتؤدة، والترسّل من الرّسل في الأمور والمنطق كالتمهل والتوقّر والتثبّت، والترسل كالرّسل، والترسل في القراءة والترسيل واحد، وهو التحقيق بلا عجلة، وقيل: بعضه على إثر بعض، وترسل في قراءته اتأد فيها، وفى الحديث: كان في كلامه ترسيل، أى ترتيل، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل، وهو والترسل سواء، وفى حديث عمر رضى الله عنه: إذا أذنت فترسل، أى تأن ولا تعجل. انظر اللسان فى [رسل] فى أماكن متفرقة.

(5) سقطت كلمة «العرب» من المطبوعتين.

(6) فى ف والمطبوعتين: «وفخامته» .

(7) فى المطبوعتين: «ويشهد لذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت