العرب، وأوفر حظوظ الأدب، وأحرى أن تقبل شهادته، وتمتثل إرادته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إن من الشعر لحكما» وروى: «لحكمة» ، [1] وقول عمر بن الخطاب / رضى الله عنه: «نعم ما تعلمته العرب الأبيات من الشعر يقدمها الرجل أمام حاجته فيستنزل بها الكريم، ويستعطف بها اللئيم» [2] . مع ما للشعر من عظيم المزية، وشرف الأبية، وعزّ الأنفة، وسلطان القدرة.
ووجدت الناس مختلفين فيه، متخلفين عن كثير منه، يقدمون ويؤخرون، ويقلّون ويكثرون، قد بوّبوه أبوابا مبهمة، ولقّبوه ألقابا متّهمة، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة، وانتحل مذهبا هو فيه إمام نفسه، وشاهد دعواه، فجمعت أحسن ما قاله كلّ واحد منهم في كتابه ليكون العمدة في محاسن الشعر وآدابه إن شاء الله [3] .
وعوّلت في أكثره على قريحة نفسى، ومعين خاطرى [4] خوف التكرار،
(1) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تخريج هذا الحديث في لباب الآداب 333:
«إن من الشعر لحكما وإن من البيان لسحرا» ، الحكم: العلم والفقه، والقضاء والعدل، وهو مصدر حكم يحكم، والمعنى: إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه، ويروى «لحكمة» ، وهى بمعنى الحكم. قال في النهاية: والحديث رواه أحمد في المسند رقم 2424ح 1/ 269، وفى مواضع أخرى، ورواه أبو داود أيضا ح 4ص 461، وجاء عن غيره من الصحابة. ثم قال في ص 355من ذات الكتاب: وقد روى القسم الأول منه الترمذى 2/ 38، وابن ماجه 2/ 214، وأحمد 5/ 125، والبخارى 8/ 34، وفتح البارى 10/ 446». ثم ذكر بعد ذلك سبب قول هذا الحديث فليرجع إليه من يشاء، وانظره في زهر الآداب 1/ 5و 6. وانظر هامش ص 20الآتى.
(2) جاء هذا القول في البيان والتبيين 2/ 101، هكذا: «خير صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدى حاجته، يستميل بها الكريم، ويستعطف بها اللئيم» ، ثم جاء في 2/ 320، هكذا:
«من خير صناعات العرب الأبيات يقدمها الرجل بين يدى حاجته يستنزل بها الكريم، ويستعطف بها اللئيم» ، وجاء في محاضرات الأدباء 1/ 80، هكذا: «نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدمها بين يدى الحاجة، يستعطف بها الكريم، ويستنزل بها اللئيم» . وجاء في الممتع 22هكذا: «نعم ما تعلمته العرب الأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته، فيستنزل بها اللئيم، ويستعطف بها الكريم» .
(3) فى المطبوعتين: «إن شاء الله تعالى» وهكذا تكون دائما.
(4) فى ف والمطبوعتين: «ونتيجة خاطرى» .