فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 572

وسبيل المحاجاة أن تكون كالتعريض والكناية، وكلّ لغز داخل في الأحاجىّ، وقد حاجى شيخنا أبو عبد الله بعض تلاميذه، فقال له [1] :

[الطويل]

أحاجيك عبّاد كزينب في الورى ... ولم تؤت إلّا من صديق وصاحب

فأجابه التلميذ بأن قال: [الطويل]

سأكتم حتّى ما تحسّ مدامعى ... بما انهلّ منها من دموعى السّواكب [2]

فكان معكوس قول أبى عبد الله «عباد كزينب» «سرّك ذائع» ، فقال الآخر: «سأكتم» ، فأجابه على الظاهر إجابة حسنة، ومعكوس «سأكتم» «منك أتيت» ، فكأنه قابل به قول الشيخ: «ولم تؤت إلا من صديق وصاحب» ، وهذا كله مليح.

ومنها التّعمية، وهى مثل المطيّر [3] وما شاكله، كقول أبى نواس [4] :

[السريع]

واسم عليه جنن للصّفا [5]

وما أشبهه، وهو معنى مشهور.

ومن الإشارات مصحوبة، وهى عند أكثرهم معيبة، كأنها حشو واستعانة على الكلام، نحو قول أبى نواس [6] : [مجزوء الرمل]

نال إبراهيم بالما ... ل كذا غربا وشرقا [7]

(1) البيتان في معجم الأدباء 18/ 106فى ترجمة أبى عبد الله محمد بن جعفر القزاز باختلاف يسير، وجاءا في المنزع البديع 268و 269

(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «من دموع سواكب» ، وما في ص وف يوافق معجم الأدباء والمنزع البديع.

(3) المطير: هو الشعر الذى يطير بين صديقين، وهما يعرفان حل ألغازه.

(4) لم أهتد إليه في ديوان أبى نواس.

(5) فى ف والمطبوعتين: «خبن» ، وفى المغربيتين: «حنن» .

(6) ديوان أبى نواس 491

(7) فى ف بياض مكان «نال» وفى المطبوعتين والمغربيتين: «قال إبراهيم» وفى الديوان:

«مال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت