وسبيل المحاجاة أن تكون كالتعريض والكناية، وكلّ لغز داخل في الأحاجىّ، وقد حاجى شيخنا أبو عبد الله بعض تلاميذه، فقال له [1] :
[الطويل]
أحاجيك عبّاد كزينب في الورى ... ولم تؤت إلّا من صديق وصاحب
فأجابه التلميذ بأن قال: [الطويل]
سأكتم حتّى ما تحسّ مدامعى ... بما انهلّ منها من دموعى السّواكب [2]
فكان معكوس قول أبى عبد الله «عباد كزينب» «سرّك ذائع» ، فقال الآخر: «سأكتم» ، فأجابه على الظاهر إجابة حسنة، ومعكوس «سأكتم» «منك أتيت» ، فكأنه قابل به قول الشيخ: «ولم تؤت إلا من صديق وصاحب» ، وهذا كله مليح.
ومنها التّعمية، وهى مثل المطيّر [3] وما شاكله، كقول أبى نواس [4] :
[السريع]
واسم عليه جنن للصّفا [5]
وما أشبهه، وهو معنى مشهور.
ومن الإشارات مصحوبة، وهى عند أكثرهم معيبة، كأنها حشو واستعانة على الكلام، نحو قول أبى نواس [6] : [مجزوء الرمل]
نال إبراهيم بالما ... ل كذا غربا وشرقا [7]
(1) البيتان في معجم الأدباء 18/ 106فى ترجمة أبى عبد الله محمد بن جعفر القزاز باختلاف يسير، وجاءا في المنزع البديع 268و 269
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «من دموع سواكب» ، وما في ص وف يوافق معجم الأدباء والمنزع البديع.
(3) المطير: هو الشعر الذى يطير بين صديقين، وهما يعرفان حل ألغازه.
(4) لم أهتد إليه في ديوان أبى نواس.
(5) فى ف والمطبوعتين: «خبن» ، وفى المغربيتين: «حنن» .
(6) ديوان أبى نواس 491
(7) فى ف بياض مكان «نال» وفى المطبوعتين والمغربيتين: «قال إبراهيم» وفى الديوان:
«مال» .