إنّ الذّئاب قد اخضرّت براثنها ... والناس كلّهم بكر إذا شبعوا
أراد بالناقة الحمراء الدهناء [1] ، وبالجمل الأصهب الصّمّان [2] ، وبالذئاب الأعداء، يقول: قد اخضرّت أقدامهم من المشى في الكلأ والخصب، والناس كلهم إذا شبعوا طلبوا الغزو، فصاروا أعداء [3] لكم، كما أن بكر بن وائل عدوكم.
ومثل ذلك قول مهلهل لما غدره [4] عبداه، وقد كبرت سنّه، وشقّ عليهما ما يكلفهما من الغارات، ومن [5] طلب الثارات، فأرادا قتله، فقال:
أوصيكما أن ترويا عنى بيت شعر، قالا: وما هو؟ قال [6] : [الكامل]
من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلا ... لله درّكما ودرّ أبيكما
/ فلما زعما أنه مات قيل لهما: هل وصّى [7] بشىء؟ قالا: نعم، استودعنا [8] بيتا، وأنشدا البيت المتقدم، فقالت ابنته: عليكم بالعبدين، فإنما قال أبى [9] : [الكامل]
/ من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلا ... أمسى قتيلا بالفلاة مجدّلا
لله درّكما ودرّ أبيكما ... لا يبرح العبدان حتّى يقتلا
فاستقرّوا العبدين، فأقرّا أنهما قتلاه. ورويت هذه الحكاية لمرقّش [10] .
(1) الدهناء: أرض لبنى تميم حمراء التراب وانظر القصة في الحيوان 3/ 124و 125والعقد الفريد 5/ 182و 183والمحاضرات 1/ 1/ 143وأمالى المرتضى 1/ 16و 17
(2) الصمّان: جبل في بلاد تميم. [من الحلية ومعانى الشعر] .
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «عدوا» .
(4) فى ف: «لما غدر عبداه به» .
(5) فى ف: «وطلبه» وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وطلب» .
(6) انظر القصة في سمط اللآلى 1/ 26، والخزانة 2/ 173و 174
(7) فى ف والمطبوعتين: «أوصى» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(8) قوله: «استودعنا بيتا» سقط من المطبوعتين والمغربيتين.
(9) البيتان بنصهما في الخزانة 2/ 174، وجاءا في السمط 1/ 27وفيه:
من مبلغ الأحياء أن مهلهلا ... أمسى صريعا في الضريح مجدلا
لله دركمو ودر أبيكمو ...
وأصبح البيتان وسيلة من يريد التعريف بقاتله ففى الأغانى 6/ 130و 131، وطبقات الشافعية 1/ 279ما يؤكد ذلك.
(10) انظر الأغانى 6/ 130و 131، والسمط 1/ 28مع بعض اختلاف بينهما.