ومما جاء من الإشارة على معنى التشبيه قول الراجز يصف لبنا ممذوقا [1] :
[الرجز]
جاءوا بضيح هل رأيت الذّئب قط [2]
فإنما أشار إلى تشبيه لونه لأن الماء غلب عليه فصار كلون الذئب.
ومن أنواع الإشارة التفخيم والإيماء، فأما التفخيم فكقول الله تعالى:
{الْقََارِعَةُ (1) مَا الْقََارِعَةُ} (2) [سورة القارعة 1، 2] .
وقد قال كعب بن سعد الغنوى [3] يرثى أخاه [4] : [الطويل]
أخى ما أخى لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب [5]
وأما الإيماء فكقوله عز وجل [6] : {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ}
[سورة طه: 78] ، فأومأ إليه، وترك النفس معه [7] .
(1) انظره في البيان والتبيين 2/ 281، والكامل 3/ 149دون نسبة، وفى الخزانة 2/ 109و 3/ 30 و 5/ 24و 468و 6/ 138و 9/ 183و 10/ 246بنسبته إلى العجاج، وفى الجميع: «جاءوا بمذق هل» ، وذكرت الرواية التى هنا مرة واحدة في الخزانة 2/ 109، وجاءت هذه الرواية في المعانى الكبير 1/ 204و 399دون نسبة، وفيه: «يريد لبنا ممزوجا صار أورق كلون الذئب من كثرة مائه» .
(2) فى ف والمطبوعتين فقط وبعض المصادر المذكورة سابقا «جاءوا بمذق» .
والضّيح: اللبن الرقيق الكثير الماء. انظر اللسان فى [ضيح] .
(3) هو كعب بن سعد بن عمرو بن عقبة أو علقمة بن عوف بن رفاعة الغنوى، أحد بنى سالم بن عبيد بن غنم بن غنى ويقال له: كعب الأمثال لكثرة ما في شعره من الأمثال.
طبقات ابن سلام 1/ 204و 212، ومعجم الشعراء 228، وسمط اللآلى 2/ 771، والخزانة 8/ 574، وشرح أبيات مغنى اللبيب 5/ 167
(4) قوله: «يرثى أخاه» ساقط من ص والمطبوعتين والمغربيتين.
(5) البيت في الأمالى 2/ 150، ونقد الشعر 103، وزهر الآداب 2/ 627، والعقد الفريد 3/ 271، والأصمعيات 95، ومعجم الشعراء 229، وجمهرة أشعار العرب 2/ 702، وكفاية الطالب 201، مع اختلاف يسير.
والورع بفتح الواو والراء الجبان، وقال ابن السكيت: «وأصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان، وليس كذلك، وإنما الورع الصغير الضعيف الذى لا غناء عنده» . من اللسان فى [ورع] ، وضبطت الكلمة في العقد الفريد وم بفتح الواو وكسر الراء، وهو خطأ.
(6) انظر التوجيه الجيد لهذا الإيماء في أمالى المرتضى 1/ 349
(7) فى ف: «وترك اليقين معه» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وترك التفسير معه» .