فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 572

ومن ذلك قول أبى عون الكاتب [1] : [الطويل]

تلاعبها كفّ المزاج محبّة ... لها وليجرى ذات بينهما الأنس [2]

فتزيد من تيه عليها كأنّها ... عزيزة قوم قد تخبّطها المسّ

فلو أن في هذا كلّ بديع لكان مقيتا بشعا، ومن ذا يطيب له أن يشرب شيئا يشبّه [3] بزبد مصروع قد تخبّطه الشيطان من المسّ؟!!

وكأنى أرى بعض من لا يحسن إلا الاعتراض بلا حجة قد نعى علىّ هذا / المذهب، وقال: ردّ على امرئ القيس، ولم أفعل، ولكن بينت أن طريق العرب القدماء في كثير من الشعر قد خولفت إلى ما هو أليق بالوقت، وأشكل بأهله.

وقد عاب الأصمعىّ بين يدى الرشيد قول النابغة [4] : [الكامل]

نظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر المريض إلى وجوه العوّد [5]

على أنه تشبيه لا يلحق، ولا يشقّ غبار صاحبه، ولم [6] يجد فيه المطعن إلا بذكر المريض [7] ، فإنه رغب عن تشبيه المحبوبة [8] به، وفضّل عليه قول عدىّ

(1) هو أحمد بن أبى النجم الكاتب، يكنى أبا عون، وهو ابن أخى صالح بن أبى النجم، وأحمد بن أبى النجم، وكان أبو النجم واسمه هلال مولى لبنى سليم، وكان أبو عون متكلما، مترسلا، شاعرا، وله بعض تآليف.

الفهرست 164ومعجم الأدباء 1/ 107 [ط إحسان عباس] فى ترجمة إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبى عون، والوافى بالوفيات 8/ 209

(2) لم أعثر عليهما في مصادرى.

(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يشبه بزبد المصروع وقد» .

(4) ديوان النابغة الذبيانى 93وانظر ما قاله الأصمعى عن البيت في حلية المحاضرة 1/ 172، وكفاية الطالب 195، وانظر ما قيل عن حسن البيت أو عيبه في الشعر والشعراء 1/ 172، وعيون الأخبار 2/ 189، وسر الفصاحة 243

(5) فى ف والمطبوعتين: «نظر السقيم» ، وهى توافق الديوان والحلية، وما اعتمدته يوافق المصادر الأخرى، انظر مثلا عيون الأخبار 2/ 189

(6) فى ص: «ولا يجد» ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين.

(7) فى ف والمطبوعتين: «السقيم» .

(8) فى ف: «عن تشبيه المرأة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت