وقرب هذا عنده، وهو مدح، من قول حسان في الهجاء [1] :
[المتقارب]
وأمّك سوداء نوبيّة ... كأنّ أناملها الحنظب [2]
إذ كانا جميعا من خشاش الأرض.
فأما قول امرئ القيس: «أو مساويك إسحل» فجار مجرى غيره من تشبيهاتهم لأنهم يصفونها بالعنم، والأقلام، وما أشبه ذلك، والبنان قريب الشبه من أعواد المساويك في القدر، والاستواء، والامّلاس إلا أن الأول على كراهته أشبه بها، والإسحل: شجر المخّيطا [3] .
وقد استبشع قوم قول الآخر يصف روضا [4] :
[الوافر]
كأنّ شقائق النعمان فيه ... ثياب قد روين من الدّماء
فهذا وإن كان تشبيها مصيبا فإن فيه بشاعة ذكر الدماء، ولو قال: من العصفر مثلا، أو ما شاكله لكان أوقع في النفس، وأقرب إلى الأنس.
وكذلك صفتهم الخمر في حبابها بسلخ [5] الشجاع، وما جرى هذا المجرى من التشبيه، فإنه وإن كان مصيبا لعين التشبيه [6] غير طيب في النفس، ولا مستقر على القلب.
(1) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «فى الهجو» .
(2) ديوان حسان 371، وفيه: «سوداء مودونة» وانظره في الحيوان 1/ 145، والمعانى الكبير 2/ 629. والحنظب: دويبة كالخنفساء، أو هو نوع منها طويل، أو الجعل.
(3) المخيطا والمخاطة على وزن جمّيز وثمامة: شجرة تثمر ثمرا حلوا لزجا يؤكل. وذكر الاسمان في القاموس، وذكر الثانى فقط في اللسان. وسقطت كلمة «المخيطا» من ف.
(4) البيت جاء ثانى بيتين في معاهد التنصيص 2/ 5، وينسبان فيه إلى الخباز البلدى.
(5) سلخ الشجاع: الجلد الذى ينسلخ منه الثعبان، والشجاع هو الثعبان. انظر: اللسان فى [سلخ] .
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «لعين الشبه» .