[الطويل]
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها ... جلوس الشيوخ في مسوك المرانب [1]
وهذا التشبيه عندهم عقيم، إلا أنى أقول إنه من قول طرفة يصف عقابا [2] : [الطويل]
وعجزاء دفّت بالجناح كأنّها ... مع الصّبح شيخ في بجاد مقنّع
وينظر أيضا إلى قول امرئ القيس قبله [3] : [الطويل]
كأنّ ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمّل
وقال عبد الله بن الزّبير الأسدى في تشبيه رأس القطاة [4] :
[الطويل]
تقلّب للإصغاء رأسا كأنّه ... يتيمة جوز أغبرتها المكاسر [5]
وفى الشعر من هذا صدر جيد.
وفى القرآن تشبيه كثير، كقوله [6] عز وجل: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [سورة يس: 39] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا}
(1) فى ص والمصادر المذكورة قبل ما عدا الحلية: «زورا عيونها في مسوك الأرانب» ، واعتمدت الصورة الأخرى لأنها توافق الديوان والحلية، ولأن المؤلف ينقل عن الحلية.
خزرا عيونها: تنظر بمآخير أعينها. والمرانب: ثياب سود يقال لها: المرنبانية، تشبه أثواب النسور، وقيل: أكسية من جلود الأرانب. وإنما خص الشيوخ لأنهم ألزم للأكسية، وأقل صبرا على البرد، وأوقر مجالس من الشباب.
(2) ديوان طرفة 176، وانظره في المعانى الكبير 1/ 271
عجزاء: عقاب جعلها عجزاء لبياض عجزها، وكانوا يتشاءمون منها أيضا. دفّت: ضربت بجناحيها. والبجاد: الكساء. ومقنع: ملتف.
(3) ديوان امرىء القيس 25، وسبق الاستشهاد بالشطر الأول في باب في الأوزان ص 230
(4) لم أعثر على البيت إلا في حلية المحاضرة 1/ 179، وفيه: «اعترتها المكاسر» . وفى الحلية:
«الزّبير: البئر المطوية بالحجارة، والزّبير: الداهية، والزّبير: الكتاب المكتوب» .
(5) اليتيمة: الفريدة. أغبرتها: جعلت لونها كالغبار وأصل الفعل غبر بمعنى ذهب وبقى وفيه معنى التراب. والمكاسر جمع مكسر: وهو أصل الشجرة حيث تكسر منه أغصانها.
(6) فى ف والمطبوعتين: «كقوله تعالى» ، وما في ص يوافق مغربية، وفى الأخرى «كقوله» فقط.