فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 572

ومثله قول أبى تمام [1] : [الكامل]

ومسافة كمسافة الهجر ارتقى ... في صدر باقى الحبّ والبرحاء

وأنشد [2] الرّمّانى لذى الرّمّة [3] : [البسيط]

كأنّه كوكب في إثر عفرية ... مسوّم في سواد الليل منقضب [4]

ثم قال: قد اجتمع الثور والكوكب في السرعة، إلا أن انقضاض الكوكب أسرع، واستدل بهذا على جودة التشبيه.

وأنا أرى أن فيه دركا [5] على الشاعر، وإغفالا من الشيخ المفسّر، وذلك أن الثور مطلوب، والكوكب طالب، فشبّهه به في السرعة والبياض، ولو شبّهه بالعفرية [6] ، وشبه الكلب وراءه بالكوكب لكان أحسن وأوضح، لكنه لم يتمكن له المعنى الذى أراده من فوت الثور الذى شبّه به راحلته.

وأماما أغفله الشيخ فإن الشاعر إنما رغب في تشبيه الثور بالكوكب، واحتمل عكس التشبيه بأن جعل المطلوب طالبا لبياضه، فإن الثور لهق [7] لا محالة، وأما السرعة التى زعم فإن العفرية [6] لو وصفه به، وشبهه بسرعته لما كان مقصّرا، ولا متوسّطا، بل فوق ذلك.

ومن التشبيهات [8] عقم، لم يسبق أصحابها إليها، ولا تعدّى أحد

الأغانى 23/ 181، وطبقات ابن المعتز 382، ومعجم الشعراء 387، وتاريخ بغداد 3/ 169، وفوات الوفيات 4/ 32، الوافى بالوفيات 4/ 346

(1) ديوان أبى تمام 1/ 33

(2) هذا الإنشاد غير موجود في النكت في إعجاز القرآن.

(3) ديوان ذى الرمة 1/ 111وانظر ما قيل عنه في الكامل 2/ 107، وانظر تفسير عفرية فيه وفى غريب الحديث للخطابى 1/ 249

(4) فى ف والمطبوعتين فقط: «فى إثر عفريت» . والعفرية: الشيطان المريد. والمسوّم:

المعلّم. ومنقضب: منقضّ.

(5) الدّرك: بالتسكين والتحريك: التّبعة.

(6) فى ف والمطبوعتين فقط: «بالعفريت» .

(7) اللهق بفتح الهاء وكسرها: الأبيض، أو الشديد البياض.

(8) انظر هذا في البيان والتبيين 3/ 326، والحيوان 3/ 127و 312، والشعر والشعراء 1/ 253، وعيون الأخبار 2/ 186، والصناعتين 223، وديوان المعانى 2/ 148، وعيار الشعر 29، وزهر الآداب 2/ 739و 740، وحلية المحاضرة 1/ 176، ودلائل الإعجاز 603، وسر الفصاحة 240، وتحرير التحبير 471، وكفاية الطالب 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت