ومنهم من يأتى بالتشبيه الواحد بغير كاف، كقول امرئ القيس [1] :
[الطويل]
/ سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال
وقوله أيضا [2] : [الطويل]
إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت ... تعرّض أثناء الوشاح المفصّل
يريد كسمو حباب الماء، وكتعرض أثناء الوشاح.
وأبرع [3] من هذا عندهم وأغرب قول المنخّل اليشكرى [4] :
[مجزوء الكامل]
دافعتها فتدافعت ... مشى القطاة إلى الغدير [5]
وإنما براعته عندهم لمّا لم يكن قبله فعل من لفظه.
(1) ديوان امرئ القيس 31، وسبق البيت في أول باب المخترع والبديع ص 421وانظر ما قيل عنه هناك.
(2) ديوان امرئ القيس 14، وقد عاب ابن قتيبة هذا البيت لأن الثريا لا تعرض لها. انظر الشعر والشعراء 1/ 111، وذكر مثل ذلك في الموشح 41وديوان المعانى 1/ 334. وقال بعض أهل المعانى: أراد بالثريا الجوزاء لأن الثريا لا تتعرض. [من الديوان] . وانظر هذا في ص 1015
تعرضت: أى أرتك عرضها، أى ناحيتها. والمفصّل: الذى جعل بين كل خرزتين فيه لؤلؤة.
[من الديوان بتصرف] .
(3) فى المطبوعتين فقط: «وأبدع» ، وما في ص وف أوفق لأنه سيقول بعد البيت: «وإنما براعته» .
(4) هو المنخل بن عمرو أو عبيد أو مسعود اليشكرى، وهو شاعر جاهلى، وكان يتهم بالمتجردة امرأة النعمان بن المنذر، وكان للنعمان منها ولدان، وكان الناس يقولون إنهما من المنخل لأنهما كانا بجماله، وكان أيضا يتهم بامرأة لعمرو بن هند، كما كان يشبب بهند أخت عمرو بن هند، وقد قتله النعمان.
الشعر والشعراء 1/ 404، والأغانى 21/ 1، والمؤتلف والمختلف 271، ومعجم الشعراء 303، وخزانة الأدب 2/ 132، و 448و 10/ 100، وشرح ديوان الحماسة هامش 2/ 523
(5) البيت في الشعر والشعراء 1/ 404، والأصمعيات 60، والأغانى 21/ 3و 7، وشرح ديوان الحماسة 2/ 528، ونقد الشعر 38، وفى الجميع «فدفعتها فتدافعت» ، وما في العمدة يوافق الأغانى 21/ 3