فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 572

ولو أن [1] الوجه ما قال قدامة لكان الصواب أن يشبه الأشجعى ضرع عنزه بضرع بقرة، أو خلف ناقة لأنه إنما أراد كبره، وكثرة ما فيه من اللبن، وكان يعدّى [2] عن ذكر الكير وأزيزه الذى دلّ به على أعظم ما يكون من صفات [3] كبر الضرع، وكثرة لبنه.

وسبيل التشبيه إذا كانت فائدته إنما هى تقريب المشبّه من فهم السامع، وإيضاحه له أن تشبه الأدون بالأعلى إذا أردت مدحه، وتشبّه الأعلى بالأدون [4] إذا أردت ذمه، فتقول في المدح: تراب كالمسك، وحصى كالياقوت، وما أشبه ذلك، فإذا أردت الذّم قلت: مسك كالسّكّ [5] ، أو التراب، وياقوت كالزّجاج، أو كالحصى لأن المراد في التشبيه ما قدمته من تقريب الصفة، وإفهام السامع، وإن كان ما شابه الشئ من جهة فقد شابهه الآخر منها، إلا أن المتعارف وموضوع التشبيه ما ذكرت.

وأصل التشبيه مع دخول الكاف، أو مثل [6] ، أو كأن، وما شاكلها، شئ بشئ في بيت واحد، إلى أن صنع امرؤ القيس في صفة عقاب [7] :

[الطويل]

كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالى

فشبه شيئين بشيئين في بيت واحد.

(1) فى المطبوعتين: «ولو كان» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(2) فى المطبوعتين: «وكان يعدل» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(3) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «من صفة» .

(4) فى ص والمغربيتين: «بالدون» .

(5) السّكّ: إلقاء النعام ما في بطنه، أو السلح الرقيق وهو ما يطلق عليه الإسهال [انظر اللسان] .

(6) فى المطبوعتين فقط: «وأمثالها» .

(7) ديوان امرىء القيس 38، وانظر ما قيل عن البيت في الشعر والشعراء 1/ 134، وعيون الأخبار 2/ 187، والكامل 3/ 32، والصناعتين 250و 251، وحلية المحاضرة 1/ 170، ومعاهد التنصيص 2/ 80، وكفاية الطالب 192، وقد سبق البيت في المخترع والبديع ص 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت