فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 572

وقال بعض المولّدين [1] : [الكامل]

وتدير عينا في صفيحة فضّة ... كسواد يأس في بياض رجاء

فاليأس على الحقيقة غير أسود لأنه لا يدرك بالعيان، لكن صورته في المعقول، وتمثيله كذلك مجازا، والرجاء أيضا على هذا التقدير في البياض.

وقد يقول المحتجّ الأول: إن هذا داخل في باب الاستطراد، كأن الشاعر لم يقصد الإخبار عن الغرّة والطرّة وشبههما، لكن عن الوصال والصدود، وعكس التشبيه ثقة بأن ما أشبه شيئا من جهة فقد أشبهه الآخر من تلك الجهة.

فأما قول ابن المعتز يصف شرب حمار [2] : [الطويل]

/ / وأقبل نحو الماء يستلّ صفوه ... كما أغمدت أيدى الصّياقل منصلا [3]

فإنه بديع، شبّه [4] انسياب الماء في شدقيه إلى حلقه بمنصل يغمد، وهذا تشبيه مليح، يدرك بالحس، ويتمثل في المعقول.

وكرر هذا التشبيه، فقال يذكر إبل سفر [5] : [الطويل]

وأغمدن في الأعناق أسياف لجّة ... مصقّلة تفرى بهنّ المفاوز [6]

وزعم [7] قدامة أن أفضل التشبيه ما وقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما حتى يدنى بهما إلى حال الاتحاد.

وأنشد [8] فى ذلك، وهو عنده أفضل التشبيه كافة [9] :

(1) لم أعرف القائل ولم أعثر على البيت فيما تحت يدى من المصادر.

(2) ديوان ابن المعتز 2/ 95، وانظر فيه كفاية الطالب 196، مع التعليق عليه.

(3) فى الديوان: «فلما وردن الماء واستل» .

والمنصل: السيف، وليس هناك اسم على هذا الوزن إلا المنصل والمنخل [انظر اللسان] .

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يشبه» .

(5) ديوان ابن المعتز 2/ 345، وانظره في كفاية الطالب 196

(6) فى الديوان: «فأغمدن» .

(7) نقد الشعر 109، وانظر كفاية الطالب 192

(8) نقد الشعر 113، وانظر كفاية الطالب 192

(9) البيت لامرىء القيس، وهو في ديوانه 21، وانظر ما قيل عن البيت في البيان والتبيين 4/ 53، والحيوان 3/ 53، والشعر والشعراء 1/ 134. وانظره مرة أخرى في ص 479

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت