يقال لها: رءوس الشياطين. وقال قوم: الشياطين الحيّات في غير [1] هذا المكان.
والأجود الأعرف أنه شبه بما لا يشكّ أنه منكر قبيح لما جعل الله عز وجل في قلوب الإنس من بشاعة صور الجن والشياطين، وإن لم يروها عيانا، فخوّفنا الله تعالى بما أعدّ للعقوبة، وشبهه بما نخاف أن نراه.
وقال امرؤ القيس [2] : [الطويل]
أيقتلنى والمشرفىّ مضاجعى ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟
فشبه نصال النبل بأنياب الأغوال لما في النفس منها [3] .
وعلى هذا التأويل قال أبو تمام، وفيه عكس [4] : [الطويل]
وأحسن من نور تفتّحه الصّبا ... بياض العطايا في سواد المطالب [5]
وقال أعرابى قديم [6] : [البسيط]
يزمّلون حديث الضّغن بينهم ... والضّغن أسود أو في وجهه كلف [7]
فوصفه بما يتصوّر، ويقوم في النفس، كأنه يقول: لو كان صورة لكان هكذا.
وفى القاموس: «الأستن والأستان: أصول الشجر البالية، واحدتها أستنة، أو الأستن: شجر يفشو في منابته، فإذا نظر إليه شبهه بشخوص الناس» . وفى جمهرة اللغة 1/ 399: «والأستن: ضرب من الشجر» .
(1) قوله: «فى غير هذا المكان» ساقط من ص وف.
(2) ديوان امرىء القيس 33وانظر في شرحه الاستشهاد بالآية السابقة.
(3) انظر التعليق ذاته في كفاية الطالب 196
(4) ديوان أبى تمام 1/ 205وانظر ما قيل عن البيت في الموازنة 1/ 118و 3/ 1/ 125و 126
(5) فى ف: «تفتقه الصبا» ، وأشير إلى هذه الرواية في هامش المطبوعتين، إذ في أصلهما:
«يفتحه الندى» . وما في ص يوافق الديوان.
(6) البيت أول بيتين في عيون الأخبار 3/ 110، وثانى ثلاثة أبيات في الأمالى 3/ 219، وجاء منفردا في اللسان فى [زمل] وجاء فيه فى [جنن] دون نسبة في الجميع.
(7) فى عيون الأخبار والأمالى واللسان فى [جنن] : «يزملون جنين» ، وفى اللسان [فى زمل] : «يزملون حنين» ، وفى عيون الأخبار: «والضغن أشوه» . ويزمل: يخفى. الكلف:
شىء يعلو الوجه كالسمسم، وهو لون يعلو الجلد فيغير بشرته، وهو ما يقرب من النمش.