من قبل أنه شبّه الأوضح بالأغمض، وما تقع عليه الحاسة بما لا تقع عليه الحاسة [1] ، وكذلك / قوله: [الخفيف]
وله غرّة كلون وصال ... فوقها طرّة كلون الصّدود [2]
وقال [3] فى موضع آخر: التشبيه على ضربين، والأصل واحد، فأحدهما: التقدير، والآخر: التحقيق، فالذى يأتى على التقدير التشبيه من وجه دون وجه، والذى يأتى على التحقيق التشبيه على الإطلاق، وهو التشبيه بالنفس، مثل تشبيه الغراب بالغراب، وحجر الذهب بحجر الذهب، إذا كان مثله سواء، وحمرة الشقائق بحمرة الشقائق.
قال أبو على صاحب [4] الكتاب: أمّا ما شرط في التشبيه فهو الحق الذى لا يدفع، إلا [5] أنه قد جار على الشاعر فيما أخذ عليه إذ [6] كان قصد الشاعر أن يشبه ما يقوم في النفس دليله بأكثر مما هو عليه في الحقيقة، كأنه أراد المبالغة.
ولعله يقول أو يقول المحتجّ له: معرفة النفس والمعقول أعظم من إدراك الحاسة، لا سيما وقد جاء مثل هذا في القرآن، وفى الشعر الفصيح، قال [7] الله جل وعز: {طَلْعُهََا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيََاطِينِ} ، [سورة الصافات: 65] فقال [8]
قوم: إن شجر [9] الصّوم [10] وهو / الأستن له صورة منكرة، وثمرة قبيحة
(1) سقطت كلمة «الحاسة» من ف والمطبوعتين، وما في ص يوافق المغربيتين.
(2) فى ص: «فوقه طرة» ، وفى ف والمطبوعتين فقط: «كلون صدود» ، وفى كفاية الطالب: «تحتها طرة كلون الصدود» .
(3) هذا القول لا يوجد بنصه في النكت، وإنما يوجد ما يؤدى معناه، انظر النكت 80و 81، وقد سبق توضيح السبب في الاختلاف.
(4) فى ف والمطبوعتين: «قال صاحب الكتاب» .
(5) فى م: «لا أنه» وفى المطبوعتين والمغربيتين: «قد حمل على الشاعر» .
(6) فى ص: «لو كان» .
(7) فى ف: «قال الله تعالى» ، وفى المطبوعتين: «قال الله عز وجل» .
(8) انظر ما قيل عن الآية في تأويل مشكل القرآن 70و 388والكامل 3/ 93و 94
(9) فى المطبوعتين ومغربية: «إن شجرة الزقوم وهى لها صورة» .
(10) فى اللسان: «صام الرجل إذا تظلل بالصوم، وهو شجر والصوم: شجر على شكل شخص الإنسان كريه المنظر جدا، يقال لثمره رءوس الشياطين، يعنى بالشياطين: الحيات» . وفى جمهرة اللغة 2/ 899: «والصوم ضرب من الشجر» وفى القاموس: «الصوم: شجرة كريهة المنظر» .