العضو من الإنسان والريم، والكاف للمقاربة، وإنما يريدون أن هذه العين لكثرة سوادها قاربت أن تكون سوادا [1] كلها كعين المهاة، وأن هذا الجيد لانتصابه وطوله كجيد الريم، ألا ترى أن الأصمعى سئل عن الحور فقال: أن تكون العين سوداء كلها كعيون الظباء، والبقر، ولا حور في الإنسان، هذا أحد أقوال الأصمعى في الحور، ويدلّك به [2] على أن التشبيه إنما هو بالمقاربة كما قلنا.
والتشبيه والاستعارة جميعا يخرجان الأغمض إلى الأوضح، ويقربان البعيد، كما شرط الرمانى في كتابه [3] ، وهما عنده في باب الاختصار، قال [4] : واعلم أن التشبيه على ضربين: تشبيه حسن، وتشبيه قبيح، فالتشبيه الحسن هو الذى يخرج الأغمض إلى الأوضح فيفيد بيانا، والتشبيه القبيح ما كان على خلاف ذلك، قال: وشرح ذلك أن / ما تقع عليه الحاسّة أوضح في الجملة مما لا تقع عليه الحاسّة، والمشاهد أوضح من الغائب، فالأول في العقل أوضح من الثانى، والثالث أوضح من الرابع، وما يدركه الإنسان من نفسه أوضح مما يعرفه من غيره، والقريب أوضح من البعيد في الجملة، وما قد ألف أوضح مما لم يؤلف.
ثم عاب [5] على بعض شعراء عصره [6] : [الخفيف]
صدغه ضدّ خدّه مثل ما الوع ... د إذا ما اعتبرت ضدّ الوعيد
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «سوداء» .
(2) سقطت «به» من ف والمطبوعتين، وما في ص يوافق المغربيتين.
(3) انظر النكت في إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 81فى التشبيه و 86فى الاستعارة.
(4) هذا القول والذى بعده ليس بنصه في النكت في إعجاز القرآن، وإن كانت فيه جمل مما جاء في العمدة، فإما أن يكون ابن رشيق يروى قول الرمانى بالمعنى، أو أن تكون عنده نسخة غير التى بين أيدينا، أو يكون نقل من كتب أخرى للرمانى. انظر النكت 8580، وانظر هامش 166، حيث علق المحقق على بعض نقول ابن رشيق عن الرمانى فقال: «ينقل ابن رشيق عن الرمانى في غير موضع من كتابه، ويبدو أن بعض هذا النقل من كتب أخرى للرمانى غير النكت» ، ومثل هذا في 195
(5) لم أجد هذا في النكت. انظر التعليق السابق، وجاء ذكر هذا العيب بشاهديه في كفاية الطالب 196دون نسبة.
(6) فى ف فقط: «شعراء عصره قوله» .