فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 572

حوبتى»، فغسل الحوبة [1] استعارة مليحة.

ومن أناشيد هذا الباب وهو فيما زعم ابن وكيع أول استعارة وقعت [2] قول امرئ القيس يصف الليل [3] : [الطويل]

وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علىّ بأنواع الهموم ليبتلى

فقلت له لمّا تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل [4]

/ فاستعار لليل سدولا يرخيها، وهى الستور، وصلبا يتمطّى به، وأعجازا يردفها، وكلكلا ينوء به.

وقال حسان بن ثابت يذكر قتلة عثمان رحمة الله عليه [5] :

[البسيط]

ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا

فالاستعارة قوله: «عنوان السجود به» ، وقد أخذه من قول الله تعالى:

{سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [سورة الفتح: 29]

وقال جميل العذرى [6] : [البسيط]

أكلّما بان حىّ لا تلائمهم ... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا

علّقتنى بهوى منهم فقد جعلت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع

البديع «حصاة القلب» .

(1) الحوبة: المأثم [من غريب الحديث] .

(2) انظر المنصف 53

(3) ديوان امرىء القيس 18

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «لما تمطى بجوزه» .

(5) ديوان حسان بن ثابت 216، وانظر الخلاف حول نسبة هذا البيت إلى حسان في هامش الديوان، وقوله: «وقرآنا» يقصد به «وقراءة» ، انظر اللسان فى [ضحا] ، والأشمط: الذى اختلط سواد شعره ببياض.

(6) ديوان جميل 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت