حوبتى»، فغسل الحوبة [1] استعارة مليحة.
ومن أناشيد هذا الباب وهو فيما زعم ابن وكيع أول استعارة وقعت [2] قول امرئ القيس يصف الليل [3] : [الطويل]
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علىّ بأنواع الهموم ليبتلى
فقلت له لمّا تمطّى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل [4]
/ فاستعار لليل سدولا يرخيها، وهى الستور، وصلبا يتمطّى به، وأعجازا يردفها، وكلكلا ينوء به.
وقال حسان بن ثابت يذكر قتلة عثمان رحمة الله عليه [5] :
[البسيط]
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
فالاستعارة قوله: «عنوان السجود به» ، وقد أخذه من قول الله تعالى:
{سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [سورة الفتح: 29]
وقال جميل العذرى [6] : [البسيط]
أكلّما بان حىّ لا تلائمهم ... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علّقتنى بهوى منهم فقد جعلت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع
البديع «حصاة القلب» .
(1) الحوبة: المأثم [من غريب الحديث] .
(2) انظر المنصف 53
(3) ديوان امرىء القيس 18
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «لما تمطى بجوزه» .
(5) ديوان حسان بن ثابت 216، وانظر الخلاف حول نسبة هذا البيت إلى حسان في هامش الديوان، وقوله: «وقرآنا» يقصد به «وقراءة» ، انظر اللسان فى [ضحا] ، والأشمط: الذى اختلط سواد شعره ببياض.
(6) ديوان جميل 117