وقال في ممدوح ذكر أنه يعطيه مرة، ويشفع له أخرى إلى من يعطيه [1] :
[الخفيف]
فإذا ما أردت كنت رشاء ... وإذا ما أردت كنت قليبا
فجعله مرة حبلا، ومرة بئرا.
وقال [2] لآخر [3] : [الكامل]
ضاحى المحيّا للهجير وللقنا ... تحت العجاج تخاله محراثا
فلعنة الله على المحراث هاهنا [4] ، ما أقبحه [5] ، وما أركّه!!.
وأين هذا كله من قوله المليح البديع [6] : [الكامل]
أو ما رأت بردىّ من نسج الصّبا ... ورأت خضاب الله وهو خضابى؟
وإن كان إنما أخذه من ظاهر قول الله عز وجل: {صِبْغَةَ اللََّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََّهِ صِبْغَةً} [سورة البقرة: 138] ، قالوا: يريد الختان، وقيل: الفطرة.
والاستعارة إنما هى من اتساعهم في الكلام اقتدارا ودالّة [7] ، ليس ضرورة لأن ألفاظ العرب أكثر من معانيهم، وليس ذلك في لغة أحد من الأمم / غيرهم، فإنما استعاروا مجازا واتساعا، ألا ترى أن للشئ عندهم أسماء كثيرة، وهم يستعيرون له مع ذلك؟ على أنا نجد أيضا اللفظة الواحدة يعبّر بها عن معان
(1) ديوان أبى تمام 1/ 171وانظر ما قيل عنه في الموازنة 3/ 1/ 207
(2) فى ف: «وقال لآخر أيضا أبو تمام» ، وفى المطبوعتين ومغربية: «وقال الآخر هو أبو تمام» ، ويبدو لى أن «هو أبو تمام» في المطبوعتين، و «أيضا أبو تمام» في ف من عمل قراء النسخ كنوع من التوضيح، وفى المغربية الأخرى: «وقال الآخر» .
(3) ديوان أبى تمام 1/ 317
(4) فسر المحراث في الديوان بأنه عود تحرك به النار.
(5) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «ما أقبحه وأركه» .
(6) ديوان أبى تمام 1/ 78وانظر ما قيل عنه في الموازنة 2/ 292
(7) فى م: «ودلالة» ، وما في ص وف وخ والمغربيتين هو الأصوب لأن من معنى الدّالة ما تدل به على حميمك وكذلك شبه الجراءة، وكل ذلك يوافق كلمة «اقتدارا» السابقة عليها.