كثيرة، نحو «العين» التى تكون جارحة، وتكون للماء، وتكون [1] فى الميزان، وتكون المطر الدائم الغزير، وتكون / نفس الشئ وذاته، وتكون الدينار، وما أشبه ذلك كثير.
وليس هذا من ضيق الكلام عليهم، ولكنه من الرغبة في الاختصار، والثقة بفهم بعضهم عن بعض، ألا ترى أن كل واحد من هذه التى ذكرنا له اسم غير «العين» وأسماء [2] كثيرة؟.
ومما اختار [3] ابن الأعرابى وغيره قول أرطاة بن سهية [4] :
[الطويل]
فقلت لها يا أمّ بيضاء إنّنى ... هريق شبابى واستشنّ أديمى [5]
فقال: «هريق شبابى» لما في الشباب من الرونق والطراوة التى هى كالماء، ثم قال: «استشنّ أديمى» لأن «الشّنّ» هو «القربة اليابسة» ، فكأن أديمه صار شنّا لمّا هريق ماء شبابه، فصحّت له الاستعارة من كل وجه، ولم تبعد.
(1) فى المطبوعتين: «وتكون الميزان» ، وما في ص وف والمغربيتين هو الأصح، جاء في اللسان: «والعين في الميزان: الميل، قيل، هو أن ترجح إحدى كفتيه على الأخرى والعرب تقول:
فى هذا الميزان عين، أى في لسانه ميل قليل، أو لم يكن مستويا».
(2) فى المطبوعتين ومغربية: «أو أسماء» .
(3) فى المطبوعتين فقط: «اختاره» .
(4) هو أرطاة بن زفر بن عبد الله بن مالك، وسهية هى أمه، وغلب عليه النسب إليها، يكنى أبا الوليد، وهو شاعر مخضرم، وقد عمر طويلا، حتى إنه عاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان، ودخل عليه وقد أتت عليه ثلاثون ومائة سنة.
الشعر والشعراء 1/ 522، والاشتقاق 290، والأغانى 13/ 29، وسمط اللآلى 1/ 299، 2/ 630، وأمالى الزجاجى 63
(5) البيت في الحيوان 3/ 464، وفى حلية المحاضرة 1/ 138بنسبته فيهما، وفى سمط اللآلى بنسبته في هامش 1/ 333، وكفاية الطالب 183، وفى الحيوان والحلية والسمط: «يا أم بيضاء إنه» ، وفى كفاية الطالب: «يا أم أرطاة» ، وجاء الشطر الثانى في اللسان فى [شنن] منسوبا إلى أبى حية النميرى، وجاء ومعه بيت آخر دون نسبة في بديع أسامة 42وفيه: «إنه أريق شبابى واستشنّ أديمه»
وفى ص: «وقلت» ، وفى ف: «يا أم عمران» ، وأشير إلى هذه الرواية في هامش المطبوعتين. وأريق وهريق بمعنى.