فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 572

وقال أبو الفتح عثمان بن جنّى [1] : الاستعارة لا تكون إلا للمبالغة، وإلا فهى حقيقة، قاله في شرح بيت أبى الطيب [2] : [الطويل]

فتى يملأ الأفعال رأيا وحكمة ... وبادرة أحيان يرضى ويغضب

/ وكلام ابن جنى أيضا حسن في موضعه لأن الشئ إذا أعطى وصف نفسه لم يسمّ استعارة، وإذا أعطى وصف غيره سمى استعارة، إلا أنه لا يجب للشاعر أن يبعد الاستعارة جدّا حتى ينافر، ولا أن يقرّبها كثيرا حتى يحقق، ولكن خير الأمور أوساطها، قال كثير [3] يمدح عمر بن عبد العزيز، / فاستعار [4] حتى حقق [5] : [الطويل]

وقد لبست لبس الهلوك ثيابها ... وأبدت لها الدّنيا بكفّ ومعصم [6]

وتومض أحيانا بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظّم [7]

وحسبك أنه وصف العين التى استعار بالمرض، وشبّه المبسم بالجمان، وهذا إفراط غير جيد هاهنا.

(1) لم أعثر على هذا القول في شروح الديوان التى تحت يدى، كما لم أعثر عليه في اليتيمة والوساطة.

(2) ديوان المتنبى 1/ 182وفيه: «ونادرة ايان يرضى» .

(3) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعى، يكنى أبا صخر، كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام، وكان يتشيع، ولكنه كان يؤمن بالرجعة، ومات كثير وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد، فأجفلت قريش في جنازة كثير، ولم يوجد لعكرمه من يحمله!! ت 107هـ.

طبقات ابن سلام 2/ 540، والشعر والشعراء 1/ 503، والأغانى 9/ 3و 12/ 174، وعيون الأخبار 2/ 144، ومعجم الشعراء 242، والموشح 227، والأمالى 1/ 46، ولطائف المعارف 113، والعقد الفريد 2/ 88، ومسائل الانتقاد 126، وسمط اللآلى 1/ 61، وسير أعلام النبلاء 5/ 152وما فيه من مصادر، ووفيات الأعيان 4/ 106، ونوادر المخطوطات 2/ 290، وخزانة الأدب 5/ 221، ومعاهد التنصيص 2/ 136وكفاية الطالب 58

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «واستعار» .

(5) ديوان كثير عزة 335

(6) فى ص: «ومن لبست» ، وفى ف: «ولقد لبست» ، وفى الديوان: «تراءى لها الدنيا» .

(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وترمق» وما في ص وف يوافق الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت