فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 572

قال أبو الحسن الرمانى [1] : الاستعارة استعمال العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة، وذكر قول الحجاج: إنى أرى رءوسا قد أينعت، وحان قطافها.

وقد يأتى القدماء من الاستعارة [2] بأشياء يجتنبها المحدثون، ويستهجنونها، ويعافون أمثالها ظرفا ولطافة، وإن لم تكن فاسدة ولا مستحيلة، فمنها قول امرىء القيس [3] : [المتقارب]

وهرّ تصيد قلوب الرّجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر

فكان لفظة «هرّ» واستعارة الصيد معها مضحكة هجينة، ولو أن أباه «حجرا» من فارات بيته ما أسف على إفلاته منها هذا الأسف.

وأين هذه الاستعارة من استعارة زهير حين قال يمدح [4] : [البسيط]

ليث بعثّر يصطاد الرّجال إذا ... ما كذّب الليث عن أقرانه صدقا [5]

لا على أن امرأ القيس أتى بالخطأ على جهته، ولكن للكلام قرائن تحسّنه، وقرائن تقبحه، كذكر الصيد في هذين البيتين.

ولعل معترضا يقول: العرب لا تعرف إلا الحقائق، ولا تلتفت إلى كلام السّفلة، فقد / قدّمت هذا في أول كلامى، وعرفت أنه لا يلزم، ولكن يرغب عنه فيما [6] بعد، ألا ترى أن بعض الوزراء وقيل: بل هو المأمون نفسه [7] غيّر «المسلحة» ، واستهجنها لما فيها [8] ، فقال: قولوا: «المصلحة» ، وليس ذلك لعلة إلا موافقة كلام السّفلة.

(1) النكت في إعجاز القرآن 85وفيه: «الاستعارة تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة» وليس فيه الشاهد، وقد أشار المحقق إلى ذلك في الزيادات 175

(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «الاستعارات» .

(3) ديوان امرئ القيس 155

(4) ديوان زهير 54، وانظر ما قيل عن البيت في نقد الشعر 71، والموازنة 1/ 17و 289، والصناعتين 312، وسر الفصاحة 194وسيأتى البيت في ص 805

كذّب: لم يصدق الحملة. وعثّر: بلد قبل تبالة، وهى باليمن [من الديوان بتصرف] .

(5) فى ف: «ليس بعثر» [كذا] ، وفى الديوان: «إذا ما الليث كذّب عن» .

(6) فى ف والمطبوعتين: «عنه في الواجب» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(7) قوله «نفسه» ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين.

(8) قال محقق م في الهامش: «المسلحة: موضع السلاح، وهى أيضا الثغر: أى الموضع الذى يخاف أن يأتى منه العدو، وإنما كره لفظها لأنه يأتى من السّلاح بضم السين وهو التّغوّط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت