ولا مثل قول ابن المعتز، وهو أنقد النقاد [1] :
[الخفيف]
كلّ وقت يبول زبّ السّحاب
فهذا أردأ من كل ردئ، وأمقت من كل مقيت.
وقال [2] القاضى الجرجانى [3] : الاستعارة ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصلى، ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها، وملاكها تقريب [4] التشبيه، ومناسبة المستعار للمستعار له، وامتزاج اللفظ بالمعنى، حتى لا يوجد بينهما منافرة، ولا يتبيّن في أحدهما إعراض عن الآخر.
وقال قوم آخرون، منهم أبو محمد الحسن بن على بن وكيع [5] : خير الاستعارة ما بعد وعلم في أول وهلة أنه مستعار، فلم يدخله لبس، وعاب على أبى الطيب قوله [6] : [الطويل]
وقد مدّت الخيل العتاق عيونها ... إلى وقت تبديل الرّكاب من النعل
إذ كانت الخيل لها عيون في الحقيقة، ورجّح عليه قول أبى تمام [7] :
[الكامل]
ساس الأمور سياسة ابن تجارب ... رمقته عين الملك وهو جنين [8]
إذ كان الملك لا عين له في الحقيقة.
(1) لم أجده في ديوان ابن المعتز، ولعل الرواة أسقطوه لسوء لفظه.
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قال» .
(3) الوساطة 41باختلاف يسير في بعض الألفاظ.
(4) فى ف: «تقرب» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «بقرب» ، وما في ص يوافق الوساطة، وفى الوساطة «تقريب الشبه» .
(5) لم أعثر على هذا القول في المنصف، وليس فيه بيت المتنبى، ولا بيت أبى تمام.
(6) ديوان المتنبى 3/ 49
(7) ديوان أبى تمام 3/ 317
(8) فى الديوان: «ساس الجيوش» .