[السريع]
فالناس جسم وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الرّاس [1]
فأوقع ذكر العين على مشبّه معيّن، ولم يفعل نصيب كذلك، لكن [2] أتى بالسمع والبصر على جهة التعظيم لأن من ولد عمر ولىّ عهد، ففى قول علىّ بن جبلة زيادة.
وجاء ابن الرومى فقال [3] : [مجزوء الكامل]
عين الأمير هى الوزي ... ر وأنت ناظرها البصير
فرتّب أيضا ترتيبا فيه زيادة. فهذا مجرى القول في التوليد.
وأكثر المولدين اختراعا وتوليدا فيما يقول الحذاق أبو تمام، وابن الرومى.
والفرق بين الاختراع والإبداع وإن كان معناهما في العربية / واحدا أن الاختراع / خلق المعانى التى لم يسبق إليها، والإتيان بما لم يكن منها قط. والإبداع إتيان الشاعر باللفظ [4] المستظرف [5] الذى لم تجر العادة بمثله، ثم لزمته هذه التسمية، حتى قيل له «بديع» ، وإن كثر وتكرر، فصار الاختراع للمعنى، والإبداع للفظ، فإذا تمّ للشاعر أن يأتى بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على قصب السّبق.
209، والشذرات 2/ 30، وسير أعلام النبلاء 10/ 192وما فيه مصادر.
والممدوح هو حميد بن عبد الحميد الطوسى، كان ممدوح على بن جبلة، وهو أحد قواد جيش المأمون، وابنه محمد هو الذى رثاه أبو تمام بقصيدته المشهورة.
انظر تاريخ الطبرى 8/ 574569
(1) البيت في شعر على بن جبلة 74، وانظره وما قيل عنه في الشعر والشعراء 2/ 864، وطبقات ابن المعتز 433، وفيهم «والناس» ، والأغانى 20/ 40، والتوفيق للتلفيق 105وفيهما:
«الناس» وجاء بنصه ونسبته في الموازنة 3/ 1/ 29وجاء في زهر الآداب 1/ 330وفيه «والخلق جسم» وجاء منسوبا إلى منصور النمرى في محاضرات الأدباء 1/ 1/ 159وجاء دون نسبة في نصيحة الملوك 77ونسبه المحقق في الهامش إلى على بن جبلة، وهناك بعض اختلاف.
(2) فى م: «ولكن» .
(3) ديوان ابن الرومى 3/ 902
(4) فى ص والمطبوعتين ومغربية: «بالمعنى» ، واعتمدت ما في ف والمغربية الأخرى لأنه يستقم مع قوله فيما بعد: «فصار الاختراع للمعنى، والإبداع للفظ فإذا تم للشاعر أن يأتى بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على قصب السبق» .
(5) فى خ ومغربية: «المستظرف والذى» ، وفى م: «المستطرف والذى» .