واشتقاق الاختراع إما [1] من التّليين، يقال «نبت [2] خرع» إذا كان ليّنا، والخروع «فعول» منه، فكأن الشاعر سهّل طريقة هذا المعنى وليّنه، حتى أخرجه [3] [4] من العدم إلى الوجود، وإما من قولهم: «خرعت الثوب» إذا شققته فهو «خريع» ، فكأن الشاعر شقّ هذا المعنى حتى أبرزه [4] .
وأما البديع: فهو الجديد، وأصله في الحبال وذلك أن يفتل الحبل جديدا، ليس من قوى حبل نقضت، ثم فتلت فتلا آخر، وأنشدوا للشماخ بن ضرار [5] : [الوافر]
أطار عقيقه عنه نسالا ... وأدمج دمج ذى شطن بديع [6]
والبديع ضروب كثيرة، وأنواع مختلفة، أنا [7] ذاكر منها ما وسعته القدرة وساعدت فيه الفكرة، إن شاء الله تعالى، على أن ابن المعتز وهو أول من جمع البديع، وألّف فيه كتابا لم يعدّه إلا خمسة أبواب: الاستعارة أوّلها، ثم التجنيس، ثم المطابقة، ثم ردّ الأعجاز على الصدور، ثم المذهب الكلامى [8] ، وعدّ ما سوى هذه [9] الخمسة الأنواع محاسن، وأباح أن يسميها من شاء ذلك
(1) سقطت: «إما» من المطبوعتين ومغربية.
(2) فى ص والمطبوعتين ومغربية: «بيت» ، واعتمدت ما في ف والمغربية الأخرى لأن البيت لا يوصف بأنه ليّن، وإنما النبات هو الذى يوصف بذلك: بدليل قوله بعد: «والخروع فعول منه» أى من النبات، وشجر الخروع معروف. انظر جمهرة اللغة 1/ 588و 2/ 1183
(3) فى المطبوعتين: «حتى أبرزه» .
(44) ما بين الرقمين ساقط من المطبوعتين ومغربية.
(5) ديوان الشماح 233
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ذى شطر» [كذا] .
العقيقة: الشعر الذى يكون على المولود حين يولد. ونسالا: اسم ما سقط من الشعر والريش والصوف. والشطن: الحبل الشديد الفتل. والبديع من الحبال: الذى ابتدىء فتله، ولم يكن حبلا نكث ثمّ غزل، وأعيد فتله.
(7) فى خ: «أنا أذكر» ، وفى م: «وأنا ذاكر» ، وما في ص وف مثل المغربيتين.
(8) انظر البديع لابن المعتز 31
(9) فى ص: «هذا» [كذا] ، وفى المطبوعتين: «هذه الخمسة أنواع» .