/ وما زالت الشعراء تخترع إلى عصرنا هذا وتولّد، غير أن ذلك قليل في الوقت.
والتوليد: أن يستخرج الشاعر معنى من معنى شاعر تقدّمه، أو يزيد فيه زيادة، فذلك [1] يسمى توليدا، وليس باختراع لما فيه من الاقتداء بغيره، ولا يقال له أيضا سرقة إذا كان ليس آخذا على وجهه، مثال ذلك قول امرئ القيس [2] : [الطويل]
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال
فقال عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة [3] ، وقيل: وضّاح اليمن [4] :
[السريع]
فاسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر [5]
فولّد معنى مليحا، اقتدى فيه بمعنى امرئ القيس، دون أن يشركه في شئ من لفظه، أو ينحو نحوه إلا في المحصول، وهو لطف الوصول إلى حاجته في خفية.
وأما الذى فيه زيادة فكقول جرير يصف الخيل [6] :
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فلذلك يسمى التوليد» .
(2) سبق ذكر البيت والحديث عنه في أول هذا الباب ص 421.
(3) ديوان عمر 495فى الشعر المنسوب إليه، وجاء البيت مفردا، ولكن البيت جاء آخر عشرة أبيات لوضاح اليمن في الأغانى 6/ 216، وجاء آخر تسعة أبيات لوضاح اليمن في فوات الوفيات 2/ 272
(4) هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال، ووضاح لقب غلب عليه لجماله، قيل: إنه من أصل فارسى، وقيل: إنه من حمير، وكان من أجمل العرب، وكان من حسنه يتقنع في المواسم مخافة العين، وكان يهوى امرأة من اليمن اسمها روضة، ويشبب بها في شعره، ولكنه لم يتزوجها بعد أن اشتهر أمره، ثم شبب بأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان زوجة الوليد بن عبد الملك، فقتله الوليد لذلك.
الأغانى 6/ 209، والنجوم الزاهرة 1/ 226، وفوات الوفيات 2/ 272.
(5) يقول صاحب الفوات بعد الأبيات: «وهذه الأبيات عدها أرباب البديع في المراجعة، وأما هذا المعنى قوله: «واسقط علينا كسقوط الندى» فقد اشتهر ونظم الشعراء في معناه كثيرا، وأصله لامرىء القيس». وذكر البيت السابق.
(6) لم أجد البيت في ديوان جرير، وهو بنصه في الأمالى 2/ 247، والمعانى الكبير 1/ 114، دون نسبة فيهما، وجاء في العقد الفريد 1/ 161و 3/ 463منسوبا إلى عدىّ بن الرقاع، وجاء في ديوان عدى بن الرقاع 267فى الشعر المنسوب إليه نقلا عن العقد والمرقصات ونهاية الأرب، وفيه وفى العقد: «يخرجن من فرجات النقع» ، وفى الثالث من العقد «تخرجن» وفيه قبل البيت